المغرب360 : محمد غفغوف
في زاويةٍ ما من هذا الوطن، حيث تئنّ المدن تحت وطأة الإهمال، وتتمزق الخرائط بين برامج انتخابية مهترئة وواقع تنموي كسيح، خرج علينا مشهد جديد يختصر الحكاية: منتخبون لا تُحركهم حرارة القضايا، ولا تستفزهم مظاهر التهميش، لكن تلمع أعينهم أمام بريق هاتف من الجيل الأخير..
قيل — والعهدة على متتبعي الشأن المحلي — إن جدول أعمال إحدى دورات مجلس جماعي بجهة فاس-مكناس ظل معلقًا في الهواء، ينتظر ما هو أثمن من المصلحة العامة: “آيفون 16 برو ماكس”، لا برامج تنموية، لا رؤية جماعية، لا حسّ بمسؤولية، بل رغبة في تذوق طعم الرفاه الرقمي، ولو على حساب مدينة تئنّ من العطالة والعجز والخدمات البئيسة.
والأدهى، أن من يفترض فيه أن يُقاوم، أن يُدافع، أن يقود، قيل إنه “رضخ”، كمن يخشى أن يفقد ودّ من لا ودّ لهم مع المدينة، وكأن الهواتف الذكية أصبحت مفتاح العقل السياسي، ومعيارًا لحضور جلسة يفترض أنها مخصصة لمناقشة هموم الناس لا رفاهية المنتخبين.
أيها السادة، لسنا ضد التكنولوجيا، ولا ضد مواكبة العصر، لكننا فقط نأمل أن يسبق ذكاء القلوب ذكاء الأجهزة، وأن يكون ولاء المنتخب للمدينة لا للشاشة، وللخدمة لا للهدية.
فهل بمثل هذه العقليات نأمل أن تخرج المدينة من نفقها المظلم؟ أم أن علينا الانتظار… حتى تصدر شركة أبل نسخة جديدة من “الضمير السياسي؟”.

