فاس : محمد غفغوف
في مشهد يجسد التزام جهة فاس مكناس بقضايا التعليم والعدالة المجالية، احتضنت الجهة صباح أمس الجمعة، حفلًا رسميًا لتوزيع دفعة جديدة من حافلات النقل المدرسي، لفائدة عدد من الجماعات الترابية المنتمية لمختلف أقاليم الجهة، وقد ترأس هذا الحفل والي جهة فاس مكناس بالنيابة، السيد عبد الغني الصبار، إلى جانب رئيس مجلس الجهة، السيد عبد الواحد الأنصاري، ونوابه بمكتب المجلس، في حضور عدد من المنتخبين والمسؤولين الجهويين، وذلك في أجواء طبعها الحس الوطني وروح التضامن المجالي.
وتندرج هذه المبادرة في إطار البرنامج التنموي الطموح الذي يقوده مجلس جهة فاس مكناس بشراكة مع الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، والذي يهدف إلى دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، لاسيما في الوسط القروي. وقد تم في هذا الإطار تخصيص 130 حافلة للنقل المدرسي لفائدة 118 جماعة ترابية، بكلفة مالية إجمالية تجاوزت 5 ملايير سنتيم، ما يجعل هذا المشروع أحد أكبر التدخلات الجهوية على مستوى النقل التربوي بالمغرب.

لا تقتصر أهمية المشروع على قيمته اللوجستيكية، بل تتجاوزها إلى أبعاده الاجتماعية والتنموية العميقة، إذ يساهم في محاربة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات القرويات، ويضمن تنقلًا آمنًا ومنتظمًا للتلميذات والتلاميذ نحو المؤسسات التعليمية، في ظروف تراعي كرامتهم وتقلل من معاناتهم اليومية مع المسافات الطويلة. كما يسهم المشروع في تعزيز انتظام الحضور الدراسي، وتحسين جودة التعليم عبر تسهيل الولوج إلى الفصول الدراسية، والتقليل من الانقطاع المبكر عن الدراسة.

وتشكل هذه المبادرة ترجمة فعلية لرؤية مجلس جهة فاس مكناس، الذي يضع ضمن أولوياته تعزيز العدالة المجالية والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية، عبر الاستثمار في البنيات التحتية التربوية والاجتماعية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف أبناء الجهة، ويعزز شعورهم بالانتماء والكرامة. كما تعكس هذه الخطوة الوعي المتزايد لدى الفاعل الجهوي بضرورة التمكين التربوي باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وخطوة ضرورية نحو بناء مجتمع أكثر إنصافًا وتوازنًا.
إن توفير 130 حافلة مدرسية ليس مجرد إجراء تقني، بل هو تعبير صريح عن إرادة سياسية قوية لردم الفجوات المجالية وتقليص نسب الهدر الدراسي، وجعل التعليم حقًا مكفولًا وفعليًا لجميع الأطفال، مهما كانت ظروفهم الاجتماعية أو الجغرافية. خطوة في الاتجاه الصحيح تؤكد مرة أخرى أن الرهان على التعليم هو الرهان الرابح دائمًا.

