القسم الرياضي: محمد غفغوف
حين تسلم خالد العجلي دفة قيادة الوداد الرياضي الفاسي في جمع عام استثنائي، لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، بل وجد نفسه في قلب عاصفة من الأزمات المالية، والمنع من الانتدابات، وتنافر داخل المكونات، وجمهور غاضب يئن تحت وطأة النتائج السلبية.
لكن خالد العجلي ابن فاس البار لم يرفع الراية البيضاء، بل دخل التحدي بعقلية “الإنقاذ أولاً، والنهوض بعدها”، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: إعادة الروح إلى فريق تاريخي يستحق الأفضل.
أولى خطوات هذا الرئيس، كانت إزالة الحظر المفروض من الجامعة على الانتدابات، بسبب ملفات عالقة لدى لجنة النزاعات، حيث سارع إلى تسوية الوضع القانوني، وفتح الطريق لتعزيز الفريق، ثم أتى بخيار فني نابع من القلب والعقل معًا، حين تعاقد مع ابن الدار شكيب جيار، المدرب الذي يعرف تفاصيل البيت ودهاليزه، وهو ما شكل رهانًا ناجحًا.
ولم يقف عند ذلك، بل عمل على تطعيم التشكيلة بلاعبين جدد، دون إغفال دور شبان النادي الذين أظهروا قدرات واعدة، مما أسهم في تغيير الصورة القاتمة التي كانت ترسم عن الفريق.

وفي ظرف زمني وجيز، تحوّل الواف من فريق يتذيل الترتيب إلى فريق ينافس بشراسة على مقاعد مباريات السد المؤهلة للصعود، ولولا بعض المباريات التي ظُلم فيها الفريق تحكيميًا، لكان السيناريو مختلفًا، ولعادت الوداد الفاسي إلى مكانها الطبيعي بين كبار الكرة المغربية.
الأكثر من ذلك، نجح الفريق الشاب في بلوغ نصف نهائي كأس التميز، واحتل الرتبة الرابعة في المسابقة، في إنجاز يؤكد عمق العمل القاعدي والرؤية المستقبلية التي يقود بها العجلي المرحلة.
ولعل ما يُحسب لهذا الرئيس الشاب، أيضًا، هو استعادة ثقة المجالس المنتخبة، من مجلس جماعة فاس، إلى مجلس الجهة، إلى العمالة، التي بادرت إلى دعم الفريق ماليًا، بعدما لاحظت جدية المكتب الجديد وتماسكه والتفافه حول مصلحة النادي.
وخلال ستة أشهر فقط، استطاع خالد العجلي أن يغير معالم الواف، ويبعث فيها روحًا جديدة، ويعيد اسمها إلى ساحة النقاش الكروي الوطني، كفريق لا يستسلم للظروف، بل يُقاوم ويصمد ويُخطط للمستقبل.
واليوم، الواجب المهني والأخلاقي يحتم علينا التنويه والتقدير لهذا الرئيس الشاب، الذي حمل فريقه في عز الانكسار، وأحياه بروح القيادة والنفس الطويل، وأعطى درسًا في أن الإرادة قادرة على تجاوز كل العراقيل، إذا توفرت النية الصافية والعمل الجماعي.
الواف عادت… بفضل من آمن أنها لم تمت..

