أجرى الحوار: محمد غفغوف
حين يُذكر المغرب الرياضي الفاسي، فإن الأسماء التي حفرت بصمتها في ذاكرة النادي لا يمكن أن تُغفل، ومن بينها يسطع اسم الحاج عبد الحق المراكشي، قيدوم المنخرطين وأحد أهرامات التسيير في تاريخ الماص، رجل عاصر أجيالًا من اللاعبين والمسيرين، وشهد على أمجاد وانكسارات، وما زال حاضرًا اليوم كصوت للحكمة وذاكرة حية تنقل للتاريخ ما جرى، وما يجب أن يكون.
كان لجريدة المغرب360 هذا الحوار الصريح حول الراهن الماصاوي، الجمع العام الأخير، موقع الرئيس المنتخب محمد بوزوبع، شهادة في حق المدير العام للشركة عمر بنيس، ثم الرؤية المستقبلية التي يطرحها مجلس الحكماء بقيادة الحاج سعيد بلخياط.

– بداية، كيف تقيّمون الجمع العام الأخير للمغرب الرياضي الفاسي؟
المراكشي: الجمع العام الأخير كان محطة مهمة لأنه أعاد ترتيب البيت الداخلي، وأظهر أن هناك رغبة جماعية في تجاوز أخطاء الماضي، عشنا سنوات من التجاذبات، لكن الآن هناك وعي بأن النادي بحاجة إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى، الجمع كان ناجحًا لأنه وضع خريطة واضحة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
– ما موقفكم من انتخاب السيد محمد بوزوبع رئيسًا للجمعية؟
المراكشي: انتخاب محمد بوزوبع لم يكن مجرد صدفة، بل هو اختيار نابع من ثقة المنخرطين في رجل أثبت التزامه وحرصه على خدمة النادي، بوزوبع يملك رؤية إدارية، وأهم من ذلك أنه مستعد لفتح جسور التعاون مع مختلف المكونات، أنا أرى أن وجوده على رأس الجمعية يمثل ضمانة لتوحيد الصفوف وخلق الانسجام مع الشركة ومجلس الحكماء.
– في تقديركم، أي إضافة حملها عمر بنيس إلى مشروع هيكلة الفريق؟
المراكشي: صراحة، أعتبر عمر بنيس عاشقًا حقيقيًا للماص، وليس مجرد مسير عابر، هو رجل يشتغل في صمت، بعقلية احترافية، يرفض منطق البهرجة، ويؤمن أن العمل الجاد هو السبيل الوحيد لإعادة الفريق إلى منصات التتويج. شخصيًا، أراه الدينامو الذي لا يهدأ، والعقل المدبر الذي يحوّل الأحلام إلى خطط، والخطط إلى إنجازات.
– كيف ترون الإضافة التي قد يقدمها مجلس الحكماء بقيادة الحاج سعيد بلخياط؟
المراكشي: مجلس الحكماء هو صمام أمان للنادي، حين يجتمع التاريخ بالحكمة، يكون القرار متوازنًا وذا بُعد استراتيجي، الحاج سعيد بلخياط رجل خبر التسيير لسنوات طويلة، ومعه ثلة من الغيورين الذين يمثلون الضمير الجماعي للماص، وأعتقد أن المجلس يمكن أن يلعب دور الوسيط، والمرشد، والحَكَم الذي يضمن أن مصلحة الفريق تبقى فوق كل الاعتبارات.
– بالعودة إلى المشهد الراهن، كيف تقرأون وضعية الفريق اليوم؟
المراكشي: الفريق في مرحلة بناء جديدة، هناك عمل إداري وتقني لإصلاح الهياكل، هناك توجه لتأسيس أكاديمية لصناعة الأجيال، ورغبة في تسويق شعار الماص وإحياء ذاكرته، صحيح أن الجماهير متعطشة للألقاب، لكن يجب أن تدرك أن النجاح لا يتحقق بين عشية وضحاها، فنحن بحاجة إلى الصبر والثقة، لأن النهضة الحقيقية تُبنى خطوة بخطوة.
– وما هو دور الجماهير في هذه الدينامية الجديدة؟
المراكشي: الجماهير الماصاوية أثبتت أنها اللاعب رقم واحد، مارست ضغطًا إيجابيًا ساهم في تنظيف المحيط وإعادة الانضباط، وحين يكون الجمهور واعيًا بدوره، فإنه يتحول إلى قوة دافعة، وأنا على يقين أن هذا الجيل من الجماهير سيكون شريكًا حقيقيًا في صناعة المستقبل.
– الفريق يستعد للمشاركة في دوري الفقيه حميد الهزاز، ماذا يمثل ذلك بالنسبة لكم؟
المراكشي: إنها محطة رمزية كبرى، وتنظيم دوري يحمل اسم فقيدنا الكبير حميد الهزاز، أحد أبطال كأس إفريقيا 1976، هي رسالة وفاء للأمس وتحدٍ للمستقبل. تحت شعار “يدًا في يد من أجل غد أفضل”، سنكرم جيل صنع الأمجاد ونحفّز الجيل الحالي ليواصل كتابة التاريخ، وبالمناسبة هذا الدوري سيعرف نجوم كأس إفريقيا 76 وهم نجوم ماصويين كعبدالعالي الزهراوي، رضوان الكبار وعبدالله التازي، في إطار الحفاظ على الذاكرة الماصوية ورد الاعتبار إليها.
– كلمة أخيرة توجهونها عبر هذا الحوار؟
المراكشي: أقولها بصدق وبعيدًا عن المجاملات: التحية لعمر بنيس الذي يشتغل بتفانٍ قلّ نظيره، والتحية لرئيس الجمعية محمد بوزوبع الذي يمد يده للجميع، والتحية للجماهير التي لا تكل ولا تمل، الماص ليست مجرد فريق كرة قدم، بل مدرسة في الوفاء والانتماء، وأنا واثق أن المستقبل سيكون أجمل، وأن التاريخ سيسجل أن هذه المرحلة كانت بداية النهضة الحقيقية للماص.


