بقلم: محمد غفغوف
تعيش فاس الشمالية هذه الأيام على إيقاع سياسي ساخن، حيث بدأت ملامح الحملة الانتخابية المبكرة تظهر، وبدأ معها تحرك بعض الوجوه التي لا تتذكر المواطن إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع.
لكن يبدو أن هناك متغيرًا كبيرًا في المعادلة: المواطن الفاسي لم يعد هو نفسه. فقد راكم من التجارب ما يكفي ليميز بين من يأتيه حاملاً مشروعًا حقيقيًا، ومن يأتيه فقط محملاً بالوعود الموسمية والكلمات المنمقة.
لقد انتهى زمن الخطابات التي تُقال أمام الأبواب ثم تُنسى بعد إعلان النتائج. وانتهى زمن استغلال الحاجة والبحث عن أصوات تُشترى بالأساليب القديمة. فالمواطن يريد من يسمع نبض الأحياء، من يعرف مشاكل الناس، من يشتغل قبل الانتخابات وبعدها، وليس من يظهر فقط خلال المناسبات.
أما “شناقة الانتخابات” الذين يتنقلون بين المرشحين بحثًا عن الغنيمة، و”الحياحة” الذين يجيدون التصفيق أكثر من تقديم الحلول، فهؤلاء يعرفهم الجميع. هم ضيوف موسميون على المشهد، سرعان ما تختفي أسماؤهم وتغلق في وجوههم الهواتف بمجرد انتهاء الانتخابات وانتهاء الحاجة إليهم.
فاس الشمالية ليست مجرد دائرة انتخابية، إنها جزء من مدينة عريقة لها تاريخها وذاكرتها وانتظارات سكانها. سكانها يريدون منتخبًا حاضرًا بينهم، لا صورة معلقة على جدار؛ يريدون من يدافع عن قضاياهم، لا من يبحث عن موقعه فقط.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى نخب صادقة، وإلى خطاب مسؤول، وإلى احترام ذكاء الناخب. لأن الصوت الانتخابي ليس سلعة، والكرامة ليست ورقة تفاوض.
في فاس الشمالية… قد تكون المعركة ساخنة، لكن الكلمة الأخيرة ستبقى للمواطن. وهو اليوم أكثر قدرة من أي وقت مضى على التمييز بين من يأتي لخدمته، ومن يأتي فقط لطلب صوته.

