بقلم : محمد غفغوف
أمة بلا ذاكرة، أمة بلا مستقبل، والتاريخ ليس ترفًا نعلقه على رفوف المكتبات، بل هو جدار الهوية الذي يحمي الأوطان من السقوط في متاهات التبعية والضياع.
أيها المغاربة… تعلّموا تاريخكم الذي كُتب بدماء الأجداد في معارك الزلاقة، الأرك، وواد المخازن، وانوال وإسلي، تاريخكم الذي سطّره المرابطون والموحدون والمرينيون، والسعديون والعلويون، وهم يبنون حضارة من المحيط إلى تخوم الأندلس، تاريخكم الذي ارتفع فيه صوت عبد الكريم الخطابي في أنوال مدويًا ضد الاستعمار، وتاريخ جيش التحرير الذي قدّم الشهداء كي يرفرف العلم المغربي حرًا فوق كل شبر من هذا الوطن.
كيف نسمح لأنفسنا أن نجهل أسماء قادتنا، بينما نحفظ أسماء لاعبي الكرة الأجانب عن ظهر قلب؟ كيف نغفل عن بطولات رجال ونساء ضحّوا بكل شيء، في حين نُسلم عقول أبنائنا إلى ثقافات مُعلّبة تزرع فيهم الغربة داخل وطنهم؟
إنها ليست دعوة للحنين إلى الماضي، بل صرخة للوعي بالحاضر وصناعة المستقبل. من لا يعرف تاريخه، يصبح طعمة سهلة للتضليل، ومن لا يحمل ذاكرة وطنه، لن يكون جديرًا بحمايته.
التاريخ المغربي ليس صفحات قديمة تُدرّس بملل، بل هو قوة حيّة، سلاح من أجل الكرامة والسيادة، فلنتعلمه، نكتبه، نرويه… ونزرعه في قلوب الأجيال القادمة.
أيها المغاربة… تعلموا تاريخكم، قبل أن يكتبه الآخرون بالنيابة عنكم.

