تطوان : المغرب360
متابعة : الشريف محمد رشدي الوداري
يبدو أن صيف 2025 لم يَحمل معه المؤشرات الإيجابية التي كان ينتظرها الفاعلون في القطاع السياحي بالمغرب. فالتقارير الأولية والتوقعات الاقتصادية تشير إلى أن معدلات النمو ستبقى دون المستوى المأمول، رغم الجهود المبذولة في الترويج والإنعاش بعد فترة التعافي من تداعيات الجائحة.
غير أن التحدي الأكبر الذي يطفو على السطح اليوم، هو الشعور المتزايد لدى جزء كبير من السياح، سواء المغاربة أو الأجانب، بأن المغرب بات وجهة باهظة الثمن مقارنة بجودة الخدمات المقدمة. هذه الفجوة بين الأسعار والمنتوج السياحي، تُضعف من جاذبية المملكة، خصوصاً في ظل وجود وجهات منافسة مثل إسبانيا والبرتغال، حيث يجد السائح جودة أعلى وخدمات متنوعة بأسعار غالباً ما تكون أكثر تنافسية.
إضافة إلى ذلك، يُعاني القطاع من محدودية العرض السياحي، سواء على مستوى الطاقة الإيوائية أو تنوع الأنشطة الترفيهية والثقافية. ضعف الاستثمارات في هذا المجال يجعل عدداً من المدن السياحية المغربية تعيش نوعاً من التشبع، دون قدرة حقيقية على التجديد أو خلق تجارب سياحية مبتكرة تواكب تطلعات الزوار.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن استمرار هذه الوضعية من شأنه أن يُفقد المغرب موقعه التنافسي في السوق السياحية الإقليمية، خصوصاً مع سياسة الانفتاح التي تنتهجها دول الجوار، وتطويرها لمنتجات سياحية أكثر جاذبية.
في المقابل، يرى مهنيون أن الحل يكمن في مراجعة شاملة لمنظومة الأسعار، وربطها بجودة حقيقية للخدمات، مع تشجيع الاستثمارات في البنية التحتية السياحية وتوسيع العرض الترفيهي والثقافي. كما أن الرهان على السياحة الداخلية يظل ورقة مهمة، لكنه يحتاج بدوره إلى استراتيجية جديدة تأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمغاربة.
إن السياحة المغربية، وهي إحدى ركائز الاقتصاد الوطني، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بوقفة تقييم صريحة، تُفضي إلى إصلاحات ملموسة تعيد الثقة للزوار، وتُعيد للمغرب بريقه كوجهة عالمية تجمع بين الأصالة والتجربة السياحية المتكاملة.

