متابعة: أسعد
في أقل من أربع وعشرين ساعة فقط، نفذت إسرائيل سلسلة من الهجمات طالت أربع دول عربية بشكل متزامن: غارات على حمص واللاذقية في سوريا، قصف قافلة الصمود المتجهة إلى غزة من تونس، تدمير أبراج ومناطق واسعة في قطاع غزة والضفة الغربية، وصولًا إلى استهداف العاصمة القطرية الدوحة في سابقة غير معهودة. هذا التصعيد لا يمكن اعتباره ضربات عابرة، بل هو إعلان صريح عن انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من العربدة العسكرية، حيث تضرب حيث تشاء دون أي اعتبار للسيادة أو للأعراف الدولية.
ما يثير القلق أكثر هو الصمت الدولي المطبق، أو لنقل العجز المتعمد عن مواجهة هذه الانتهاكات الصارخة. القانون الدولي، الذي يفترض أن يحمي الشعوب والدول من مثل هذه الاعتداءات، تحول إلى ورق بلا قيمة، ومواثيق “المجتمع الدولي” لم تعد سوى شعارات جوفاء تُستحضر في المؤتمرات وتغيب في الميدان. إسرائيل تتصرف اليوم كقوة فوق القانون، مستندة إلى غياب الردع الحقيقي وإلى منظومة دولية مشلولة تُكيل بمكيالين.
الاكتفاء ببيانات الإدانة والشجب بات عبثًا مكشوفًا، فلا شيء من ذلك يوقف العدوان أو يردع المعتدي. التجارب أثبتت أن هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة، وأن الاستمرار في انتظار تدخل خارجي أو حلول ديبلوماسية وهمية لن يؤدي سوى إلى المزيد من الإهانة وتكرار الضربات. إن أخطر ما يواجه المنطقة اليوم ليس فقط التصعيد العسكري، بل الوهم بأن هناك قانونًا دوليًا قادرًا على حماية المظلومين أو ردع المعتدين.

