متابعة: أسعد أولاد الشيخ عمر
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، بأغلبية واسعة ما عُرف بـ”إعلان نيويورك”، الذي يضع خريطة طريق واضحة ومحددة المراحل نحو إقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل. القرار حصد تأييد 142 دولة، مقابل 10 أصوات معارضة أبرزها من الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين، فيما امتنعت 12 دولة عن التصويت من بينها ألبانيا وإثيوبيا والإكوادور.
النص الأممي تضمن إدانة عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودعا حركة حماس إلى إلقاء السلاح، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإبعادها من المشهد السياسي الفلسطيني. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رحّب بالقرار، مؤكداً أن “إعلان نيويورك” يمثل منعطفاً لا رجعة فيه نحو السلام. وأوضح على منصة “إكس” أن فرنسا والسعودية قادتا الجهود لاعتماد النص، الذي جاء قبل عشرة أيام فقط من القمة الأممية المشتركة بين باريس والرياض في 22 سبتمبر/أيلول الجاري، حيث التزم ماكرون بإعلان الاعتراف بدولة فلسطين.

الإعلان المكوَّن من سبع صفحات كان ثمرة مؤتمر دولي عُقد بالأمم المتحدة في يوليو/تموز الماضي برعاية فرنسية سعودية، وقاطعته واشنطن وتل أبيب. ومع اقتراب أسبوع قادة العالم في الجمعية العامة، يُنتظر أن تعلن مزيد من الدول اعترافها بدولة فلسطين، في خطوة تشكل ضغطاً إضافياً على إسرائيل لوقف حربها المستمرة في غزة منذ ما يقارب العامين.
ورغم أن نحو ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة سبق أن اعترفوا بالدولة الفلسطينية منذ إعلانها عام 1988، إلا أن استمرار العدوان في غزة وتصاعد وتيرة الاستيطان بالضفة الغربية يهددان إمكانية تطبيق هذا الحل. في المقابل، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً قائلاً: “لن تكون هناك دولة فلسطينية”، فيما واصلت واشنطن تضييقها على السلطة الفلسطينية عبر رفض منح تأشيرات لمسؤوليها، بمن فيهم الرئيس محمود عباس، ما منعهم من حضور اجتماعات نيويورك.

من جانبها، أكدت فصائل المقاومة أن أي جهد دولي داعم للحقوق الفلسطينية مرحّب به، معتبرة أن ما بعد العدوان على غزة سيكون “يوماً فلسطينياً بامتياز”. كما جددت هذه الفصائل استعدادها لبحث ملف الأسرى في إطار اتفاق يشمل وقف إطلاق النار وانسحاب الاحتلال وفتح المعابر. وشددت على أن المقاومة حق مشروع وطبيعي في مواجهة الاحتلال، ولن تتوقف إلا بزواله.
في غضون ذلك، تواصل إسرائيل، بدعم أميركي، حرب الإبادة في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث خلفت أكثر من 64 ألف شهيد و162 ألف جريح، غالبيتهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين. كما أدت المجاعة الناتجة عن الحصار إلى وفاة 382 فلسطينياً، بينهم 135 طفلاً

