بقلم : محمد غفغوف
السيد العمدة الدكتور عبد السلام البقالي،
السيدات والسادة أعضاء المجلس،
ها أنتم تدخلون سنتكم الخامسة على رأس جماعة فاس، بعد وعود كبيرة انتظر المواطنون أن تترجم إلى إنجازات ملموسة، غير أن حصيلة السنوات الأربع الماضية تطرح أكثر من سؤال، وتدعو إلى وقفة صريحة أمام الواقع المرير الذي تعيشه العاصمة العلمية.
السيد العمدة، فاس اليوم ليست بخير .
شوارعها غارقة في الأزبال، والنظافة أصبحت عنوان أزمة يومية بدل أن تكون خدمة عادية.
النقل الحضري ما يزال جرحًا مفتوحًا، بأسطول متهالك يذل المواطن أكثر مما يخدمه.
التنمية الاقتصادية تكاد تكون غائبة، والاستثمار يهرب من المدينة بدل أن يستقر فيها.
المساحات الخضراء تتقلص، والحدائق العمومية تعيش إهمالًا يضرب صورة المدينة وحق الساكنة في بيئة سليمة.
أما الثقافة والإبداع والرياضة، فقد أصابها الجمود، بينما الجمعيات الجادة تُقصى من الدعم، فتضيع معها طاقات الشباب ومبادرات المجتمع المدني.
السيد العمدة،
لقد تابعنا طيلة هذه الولاية حضور بعض نوابكم الغائبين أو العاجزين عن تقديم أي إضافة، وكأن فاس قدرها أن تُسير بنصف طاقة، أو بلا طاقة على الإطلاق، والمثل الشعبي فاقد الشيء لا يعطيه صار واقعًا مؤلمًا داخل مجلسكم.
إن هذه الرسالة ليست خصومة ولا تصفية حسابات، بل دعوة صريحة لتصحيح المسار قبل أن يكتب التاريخ أن فاس ضاعت في عهد هذا المجلس. فالمدينة التي كانت عاصمة للعلم والعرفان، ومركزًا للحضارة والفكر، لا يليق بها أن تتحول إلى عنوان للتراجع والفوضى.وفي
اليوم، وأنتم تدخلون سنتكم الخامسة، لم يعد مسموحًا بمزيد من التبريرات، فالمواطنون ينتظرون نتائج، لا خطبًا. ينتظرون قرارات شجاعة، لا أعذارًا، ينتظرون منكم أن تكونوا في مستوى الأمانة التي تحملتموها، أو أن تعترفوا بالعجز وتتركوا المجال لمن يستطيع.
فاس لن ترحم من يخذلها، والتاريخ لن يكتب سوى ما أنجزتم أو ما أهملتم.

