المغرب 360 : محمد غفغوف
أي لحظة سياسية وتربوية دقيقة، دعا رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، محمد شوكي، إلى تجاوز الخطاب العاطفي والانفعالي في تناول قضايا التعليم، معتبرًا أن هذا الورش الاستراتيجي لا يحتمل المزايدات أو التوظيف الحزبي الضيق، بل يستدعي تعاطيًا مسؤولًا وموضوعيًا يعكس حجم الرهان الوطني عليه.
جاءت مداخلة شوكي خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، الذي جمع أعضاءها بوزير التربية الوطنية سعد برادة، في سياق تزامن موسوم بحدثين بارزين: انطلاق الموسم الدراسي الجديد الذي يهم أزيد من 8.3 ملايين تلميذ، وتصاعد التعبيرات الاحتجاجية الشبابية المطالبة بتحسين جودة التعليم والصحة، وهما القطاعان اللذان وصفهما شوكي بأنهما “ركيزتان أساسيتان في البرنامج الاجتماعي للحكومة”.
وأوضح رئيس فريق “الأحرار” أن فريقه النيابي اختار أن يتعاطى مع النقاش حول التعليم بـ”موضوعية ومسؤولية”، بدل ما سماه بـ”المغازلة البليدة” التي تحاول ركوب الموجة الاحتجاجية دون تقديم حلول واقعية. وقال شوكي:
“إصلاح التعليم يسير على السكة الصحيحة رغم التحديات المتعددة، وما تحقق إلى اليوم هو ثمرة إرادة سياسية واضحة ومسؤولية جماعية لا يمكن إنكارها”.
وأكد النائب البرلماني أن قضية التعليم تتجاوز الانتماءات الحزبية والمواقع السياسية، معتبرًا أن كل مكسب يتحقق في هذا المجال “هو مكسب للأمة المغربية ولأجيالها القادمة”.
وفي معرض رده على الأصوات التي تحاول تحميل الحكومة الحالية مسؤولية أزمات المدرسة العمومية، شدد شوكي على أن تلك الأزمات “نتاج تراكمات بدأت منذ تسعينات القرن الماضي”، مشيرًا إلى أن الإرادة الملكية كانت دائمًا واضحة في جعل التعليم أولوية وطنية.
ولم يخف شوكي الحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاح، خاصة في ما يتعلق بالعدالة المجالية والتربوية، لكنه عبّر عن استغرابه من التشكيك في نية الحكومة، قائلاً:
“لا يُعقل أن حكومة رفعت ميزانية التعليم من 56 إلى 73 مليار درهم، وأفرجت عن نظام أساسي جديد لم يتغير منذ 20 سنة، يتم اتهامها بعدم الرغبة في الإصلاح”.
وختم رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار مداخلته بالتأكيد على أن الإصلاح التربوي مسؤولية جماعية، ودعا إلى دعم المجهودات الجارية بدل السقوط في خطابات “التبخيس والتشكيك”، مشيرًا إلى أن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة جودة التعليم وعدالته واستدامته، لا معركة الاصطفاف السياسي أو تسجيل النقاط الظرفية.

