فاس : محمد غفغوف
مرة أخرى، تتعثر جلسات مجلس جماعة فاس، وتغيب الأغلبية عن الحضور في مشهدٍ بات يتكرر بملامح العبث واللامسؤولية. الجلسة الثالثة من دورة أكتوبر لم تكن سوى حلقة جديدة من مسلسل الغياب الجماعي الذي يعكس خللًا عميقًا في بنية الأغلبية المسيرة، وأزمة ثقة داخلية لم يتجرأ أحد على الاعتراف بها أو مناقشتها.
كان المنتظر من قيادات الأحزاب المكونة للأغلبية أن تبادر إلى عقد اجتماع طارئ لتقييم الوضع وإعادة ترتيب البيت الداخلي، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. وكأن الصمت أصبح هو اللغة السياسية الرسمية داخل الجماعة، فيما تواصل المدينة دفع ثمن سوء التدبير وغياب الانسجام.
إن ما يثير الاستغراب هو افتقاد العمدة لفن التواصل، أحد أهم أدوات القيادة المحلية الناجحة. فلا اجتماعات مع رؤساء المقاطعات قبل الدورات، ولا لقاءات تنسيقية مع رؤساء الفرق الحزبية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، بل إن الممارسة اليومية تُظهر أن الرجل يشتغل ضمن دائرة ضيقة من محيطه، تضم أشخاصًا يفتقدون إلى الخبرة، وإلى أدنى درجات الفهم الإداري والسياسي، فضلًا عن غياب حسّ التواصل والمسؤولية.

بهذه الطريقة، أصبح مجلس جماعة فاس يعيش شللاً إراديًا، وتحوّل إلى مؤسسة بلا روح ولا رؤية، المدينة تُدار بعقلية المنغلق، لا بعقلية الفاعل العمومي الذي يملك مشروعًا حضريًا واضحًا. والنتيجة: فاس تُترك لتعيش سباتها العميق، غارقة في التهميش والإهمال على مختلف المستويات.
وإذا كان التاريخ لا يرحم، فإن ذاكرة الفاسيين أيضًا لا تنسى. فكل من خذل هذه المدينة، أو خان الأمانة التي أوكلتها له صناديق الاقتراع، لن يجد لنفسه موطئ قدم سوى في مزبلة التاريخ، حيث يُلقى كل من ظن أن السلطة غنيمة، لا مسؤولية.

