فاس : محمد غفغوف
احتضن مقر الحزب بمدينة فاس، يوم السبت 13 دجنبر 2025، أشغال الدورة الأولى للجنة المركزية، التي أطلق عليها اسم دورة الراحل موسى السعدي، بالنظر لما راكمه من حضور وازن داخل الحزب، وما عُرف به من خصال إنسانية وغيرة وطنية صادقة على ثوابت الأمة ومقدساتها. وانعقدت هذه الدورة تحت شعار “المغرب الصاعد”، في سياق وطني وإقليمي يتسم بتحولات سياسية ودبلوماسية لافتة، وباستعداد مبكر للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026.
الدورة شكلت مناسبة لمناقشة عدد من القضايا السياسية والتنظيمية، في ظل مستجدات إيجابية تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة، خاصة عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، وما حمله الخطاب الملكي السامي من إشارات تؤسس، وفق المتدخلين، لمرحلة جديدة في مسار تدبير هذا النزاع المفتعل، عبر مقاربة أكثر وضوحًا وحزمًا، تعزز موقع مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجدي وذي مصداقية.
وفي هذا الإطار، قدّم الأمين العام للحزب، الدكتور خالد البقالي، عرضًا سياسيًا وتنظيميًا تناول فيه قراءة الحزب لمجمل التحولات الراهنة، مبرزًا تصوراته بخصوص كيفية تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إشراك الأحزاب السياسية الوطنية في تحيين هذه المبادرة وتفصيل مضامينها، بما يعزز الجبهة الداخلية ويمنح الفعل الحزبي دورًا أكثر فاعلية في الترافع الوطني.

وعلى المستوى التنظيمي والانتخابي، توقف الأمين العام عند أبرز المقترحات التي تقدم بها الحزب في إطار مراجعة القوانين المؤطرة للانتخابات التشريعية لسنة 2026، حيث شدد على ضرورة تعزيز المشاركة السياسية، والحد من مظاهر العزوف، من خلال آليات قانونية وتنظيمية قادرة على إعادة الثقة في المؤسسات التمثيلية. كما اعتبر أن التخليق السياسي يظل أحد أكبر التحديات التي تواجه الممارسة الحزبية، في ظل استمرار بعض السلوكات التي تُفرغ العمل السياسي من مضامينه التمثيلية والتأطيرية.
من جهتهم، عبّر أعضاء اللجنة المركزية، من خلال تدخلاتهم، عن وعيهم بحساسية المرحلة المقبلة، وما تتطلبه من تعبئة تنظيمية وانفتاح أكبر على المواطنات والمواطنين، مؤكدين أن الرهان الأساسي يتمثل في القطع مع الممارسات التي أفسدت العملية الانتخابية في محطات سابقة، والعمل على إفراز نخب سياسية وكفاءات وطنية قادرة على الاضطلاع بأدوارها في خدمة الصالح العام.

كما شددت مختلف المداخلات على ضرورة انكباب الحزب على الترافع الجاد حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وخلق فرص الشغل، باعتبارها رهانات مركزية لقياس نجاعة السياسات العمومية، ومدى قدرة الفعل السياسي على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
وتأتي هذه الدورة، في المجمل، لتعكس توجه الحزب نحو إعادة تموقعه داخل المشهد السياسي الوطني، عبر الجمع بين قراءة المستجدات الكبرى، وخاصة المرتبطة بالوحدة الترابية، والاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في أفق تعزيز حضوره السياسي والتنظيمي، والانخراط في النقاش العمومي حول رهانات “المغرب الصاعد” في مرحلة تتسم بتعقيدات داخلية وتحديات خارجية متزايدة.

