المغرب 360 : محمد غفغوف
غيب الموت مساء أمس السبت الشاعر والكاتب والمترجم سعيد عاهد، أحد الوجوه الثقافية والصحفية التي اشتغلت في صمت، وراكمت حضورًا إنسانيًا ومهنيًا اتسم بالتواضع والالتزام، تاركًا فراغًا مؤلمًا في الوسط الثقافي والإعلامي.
عرف الراحل في محطات نضالية وثقافية مبكرة، من بينها مؤتمر الشبيبة الاتحادية بمدينة فاس سنة 1987، حيث برز كشاب مشبع بروح السؤال والإيمان بالكلمة أداةً للتغيير. ولم تكن السياسة بمعزل عن الثقافة في مساره، إذ ظل وفيًا للفكر التقدمي، ومؤمنًا بدور المثقف في الانتصار لقضايا الإنسان والعدالة والحرية.
اشتغل الراحل بجريدة الاتحاد الاشتراكي، حيث اشتغل بهدوء المهني الحقيقي، بعيدًا عن الأضواء، قريبًا من جوهر الصحافة ورسالتها، كما كان سعيد عاهد شاعرًا يكتب بإحساس شفيف، وكاتبًا يحترم عقل القارئ، ومترجمًا يؤمن بأن اللغة جسر لا جدار. جمع بين الثقافة والإنسانية، وبين الرصانة والبساطة، فلم يُعرف عنه ادعاء ولا صخب، بل طيبة فطرية وتواضع نادران في زمن الضجيج.
برحيل سعيد عاهد، تفقد الصحافة الوطنية أحد أبنائها المخلصين، وتفقد الثقافة المغربية صوتًا هادئًا اختار أن يكون حاضرًا بالأثر لا بالضجيج. ويبقى عزاء محبيه أن اسمه سيظل مرتبطًا بالقيم التي آمن بها، وبالذاكرة الجميلة لكل من عرفه عن قرب.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وأصدقاءه ورفاقه الصبر والسلوان.

