فاس : المغرب 360
عبر المدخل الشرقي لمدينة فاس، وبقلب جماعة قنصرة التابعة لإقليم مولاي يعقوب، تتمركز مجموعة من التجزئات السكنية التي تعرف كثافة سكانية متزايدة، ظلت لسنوات طويلة تعيش على وقع معاناة يومية بسبب غياب مؤسسة إعدادية قريبة، ما كان يثقل كاهل الأسر ويغذي ظاهرة الهدر المدرسي في صفوف التلاميذ، خاصة في صفوف الفتيات.
هذا المطلب التربوي المشروع وجد من يتبناه ويدافع عنه بإصرار داخل مجلس جماعة قنصرة، حيث قاد حسن الشهبي، رئيس الجماعة، ملف إحداث الإعدادية بروح المسؤولية والترافع المؤسساتي، إلى أن استجابت الوزارة الوصية، لينتقل الحلم من خانة الانتظار إلى ورش على أرض الواقع.

وبالفعل، شُيّدت الإعدادية بتجزئة قرطبة، وفتحت أبوابها مع انطلاق الموسم الدراسي 2025-2026، حيث التحق التلاميذ بمقاعد الدراسة وسط ارتياح كبير للساكنة، التي رأت في المشروع مكسبًا اجتماعيًا وتربويًا حقيقيًا، وخطوة نوعية نحو تقريب المدرسة من المتعلم وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص.
غير أن هذه الفرحة لم تعمّر طويلًا.
فبعد أسابيع قليلة فقط من الاستغلال، بدأت تظهر داخل المؤسسة اختلالات مقلقة، لا يمكن تصنيفها في خانة التفاصيل الهامشية، بل تلامس بشكل مباشر سلامة التلاميذ والأطر التربوية. فقد تم تسجيل شقوق واضحة في عدد من البنايات، ووجود “روكارات” مفتوحة بدون أغطية تشكل خطرًا حقيقيًا على التلاميذ، إضافة إلى نافذة تتسرب منها مياه الأمطار إلى داخل الأقسام، وتشقق الملاعب الرياضية والأسوار، في مشهد يبعث على القلق ويطرح أسئلة محرجة.

ظهور هذه العيوب التقنية في زمن قياسي، لا يتجاوز أشهرًا معدودة من الافتتاح، يفتح باب التساؤل الواسع حول جودة الأشغال، واحترام دفاتر التحملات، ودور المراقبة التقنية خلال مراحل الإنجاز، كما يضع المقاولة نائلة الصفقة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
وفي هذا الإطار، يصبح التدخل العاجل لكل من المقاولة المكلفة بالأشغال والمندوبية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بإقليم مولاي يعقوب ضرورة لا تحتمل التأجيل، حمايةً لأرواح التلاميذ، وصونًا لصورة المدرسة العمومية التي يُراد لها أن تكون فضاءً آمنًا لا مصدر خوف.

ويزداد الأمل في تصحيح هذه الاختلالات في ظل السمعة المهنية الطيبة التي يحظى بها مدير أكاديمية جهة فاس مكناس، المعروف بصرامته في تطبيق القانون، وبحزمه في التعاطي مع كل ما يمس الصالح العام وجودة المرافق التربوية.
إن الساكنة، ومعها آباء وأمهات التلاميذ، لا تطلب المستحيل، بل تنتظر فقط تحركًا مسؤولًا يعيد الاعتبار لمشروع تربوي كان من المفترض أن يُقدَّم كنموذج ناجح في محاربة الهدر المدرسي، لا أن يتحول، في زمن قياسي، إلى مصدر قلق وخطر.
فالمدرسة التي بُنيت بالأمل، لا يجب أن تُترك تتشقق بالإهمال.

