بقلم : محمد غفغوف
ليس من باب تصفية الحسابات، ولا من منطلق حملات التشهير الرخيصة، نكتب اليوم عن إقليم مولاي يعقوب، بل من واجب التنبيه ودق ناقوس الخطر. إقليم قروي بامتياز يضم 11 جماعة قروية، أغلبها يعيش تهميشًا مطلقًا، تنمية معطلة، وأفقًا مسدودًا، باستثناء جماعة وحيدة كسرت القاعدة وفرضت نفسها كنقطة ضوء في نفق حالك، بفضل اجتهاد منتخبين اختاروا العمل بدل التبرير، والتنمية بدل الشعارات.
أما باقي الجماعات، فقد تحولت إلى نماذج صارخة لسوء التدبير، وواجهات بئيسة للعبث بالمال العام، ومجالس حطّمت الأرقام القياسية في الخروقات، قرارات مرتجلة، تدبير عشوائي، وعزل بالجملة، في غياب تام لأي رؤية أو مشروع حقيقي يخدم الساكنة. مجالس لا تُدبّر، بل تُدار بمنطق الغنيمة، وتُسَيَّر بعقلية “دبر عليّ نقطع لك”.
ولولا تدخل السلطات الإقليمية، ممثلة في عامل الإقليم السيد محمد سمير الخمليشي، في عدد من الملفات الثقيلة، لكانت الفضيحة قد خرجت إلى العلن بـ“جلاجلها”. تدخلات أعادت بعض التوازن، وأوقفت نزيفًا كاد يتحول إلى انهيار شامل، في إقليم تُرك لسنوات رهينة لحسابات انتخابوية ضيقة، وصراعات شخصية لا علاقة لها بمصالح المواطنين.
إقليم مولاي يعقوب اليوم يدفع ثمن الغياب القاتل لبرلمانييه، أولئك الذين اختفوا منذ آخر استحقاقات انتخابية، ولم يعد لهم أثر إلا في الصور المؤرشفة والوعود المنسية. طرق مهترئة تشهد على الإهمال، إنارة عمومية غائبة، ماء صالح للشرب لا يصل إلى بعض الدواوير، مسالك طرقية منعدمة، نقل قروي في وضعية خطيرة يهدد حياة الساكنة، مستوصفات قليلة ومهترئة تدفع المرضى، أغلبهم من الفئات الهشة، إلى شدّ الرحال نحو فاس، بحثًا عن علاج وكرامة مفقودة.
ولا بنيات تحتية تُذكر، ولا فضاءات شبابية، ولا برامج تشغيل، ولا أفق يُقنع شباب الإقليم بالبقاء. فراغ قاتل، وفشل مركب، وصمت سياسي مريب، كأن هذا الإقليم خارج خريطة الوطن.
في المغرب360، نعلنها بوضوح: سنفتح ملف إقليم مولاي يعقوب جماعةً بجماعة، بلا تردد ولا مجاملة، لفضح ممارسات سياسيين لا يظهرون إلا مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يحملون الوعود كما تُحمل اللافتات، ويختفون مع أول صندوق اقتراع.
هذا العمود ليس صرخة في الفراغ، بل تحذير واضح: صبر الساكنة نفد، والذاكرة الجماعية لم تعد قصيرة. ومن يراهن على النسيان، فليستعد للمساءلة… إعلاميًا وشعبيًا.

