الرباط : المغرب360
اثار د. عبد العزيز العمراني، أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي نشر المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST) لأطروحات الدكتوراه كاملة بصيغة PDF، بدل الاكتفاء بملخصاتها، وقال العمراني أن موجة قلق متزايدة في أوساط الطلبة الباحثين والأساتذة الجامعيين، لما يحمله هذا السلوك من مخاطر حقيقية تمسّ بحقوق الملكية الفكرية وبالسلامة العلمية للأبحاث الجامعية.
كما تفاجأ عدد من الباحثين، سواء ممن ناقشوا أطروحاتهم أو المقبلين على مناقشتها، بوجود نصوصهم الكاملة منشورة على المنصة الرقمية التابعة للمركز، دون علمهم أو موافقتهم المسبقة، وفي بعض الحالات بصيغ غير نهائية أو تتضمن أخطاء شكلية ومنهجية كان يفترض تصحيحها بعد المناقشة العلمية.
ويرى د. عبد العزيز العمراني أن هذا الإجراء يشكل خرقاً صريحاً للأعراف الأكاديمية، إذ إن المتعارف عليه دولياً هو نشر ملخص الأطروحة فقط، حفاظاً على حقوق الباحث، ومنعاً لأي استغلال غير مشروع لمجهوده العلمي، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع لظاهرة السرقة العلمية وإعادة توظيف الأبحاث دون إحالة أو توثيق.

كما أن نشر الأطروحات كاملة يعرّض الباحثين لمخاطر متعددة، من بينها السطو الأكاديمي، أو استنساخ أجزاء من أعمالهم في مقالات أو دراسات لاحقة دون إذن أو إشارة للمصدر، فضلاً عن التأثير السلبي على فرصهم المستقبلية في النشر العلمي بالمجلات المحكمة، التي تشترط في الغالب أصالة العمل وعدم نشره مسبقاً.
وفي هذا السياق، نبه د. عبد العزيز العمراني الطلبة الباحثين إلى ضرورة التأكد من محتوى ما يتم نشره باسمهم على منصة المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، والتدخل الفوري في حال رصد أي نشر غير مشروع للنص الكامل لأطروحاتهم، عبر مراسلة إدارة المركز والمطالبة بسحب النسخة الكاملة والاكتفاء بنشر الملخص فقط.
ويطالب فاعلون أكاديميون بضرورة فتح نقاش مؤسساتي جاد حول هذا الخلل، ووضع إطار قانوني وتنظيمي واضح يحكم عملية نشر الأطروحات الجامعية، بما يوازن بين حق النفاذ إلى المعرفة، وحق الباحث في حماية إنتاجه العلمي وضمان سلامته المنهجية والأخلاقية.
ويبقى إصلاح هذا الوضع مسؤولية مشتركة بين المركز الوصي، والجامعات، وهياكل البحث العلمي، حفاظاً على مصداقية الجامعة المغربية، وصوناً لجهود الباحثين الذين يُفترض أن يكونوا في صلب أي سياسة وطنية للنهوض بالبحث العلمي، لا ضحايا لاختلالاته.

