متابعه//ع أشتوي
المغرب360
في وقت تتسارع فيه التحديات الأمنية وتتشابك فيه الأبعاد الميدانية بالفضاء الرقمي، برزت خلال الآونة الأخيرة سلسلة من النجاحات الأمنية النوعية التي تحققت بقيادة الوالي الوليدي، مؤكدة يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها العالية للتصدي لمختلف أشكال الجريمة والتهديدات المحتملة.
هذه النجاحات لم تأت من فراغ بل كانت ثمرة عمل ميداني دؤوب قائم على الاستباقية والتنسيق المحكم بين مختلف المصالح الأمنية، إضافة إلى اعتماد مقاربة ترتكز على القرب من المواطن وتعزيز الثقة المتبادلة بين المؤسسة الأمنية والمجتمع. وقد أسفرت العمليات المنجزة عن تفكيك عدد من الشبكات الإجرامية، وإحباط محاولات تهدد النظام العام فضلا عن التدخلات السريعة التي كرست الإحساس بالأمن في الفضاءات العمومية.

غير أن هذه الإنجازات التي لقيت إشادة واسعة في الأوساط المحلية تزامنت مع بروز حملات رقمية ممنهجة انطلقت من خارج الوطن، سعت إلى التشكيك في الجهود المبذولة وبث روايات مغلوطة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتعتمد هذه الحملات على أساليب التضليل ونشر الأخبار غير الدقيقة في محاولة للتأثير على الرأي العام وضرب منسوب الثقة في المؤسسات.
ويرى متتبعون أن تزامن النجاحات الميدانية مع تصاعد حملات التشويه ليس أمراً اعتباطياً بل يعكس حجم المصالح التي تضررت من الضربات الأمنية الموجعة التي طالت بعض الشبكات. فكلما ضيق الخناق على منابع الجريمة، انتقلت المواجهة إلى الفضاء الرقمي، حيث يسهل ترويج الإشاعات واستهداف الرموز الأمنية عبر حملات منظمة.
في المقابل تؤكد الوقائع أن العمل الأمني يظل محكوماً بالقانون وخاضعاً للمراقبة المؤسساتية، وأن النتائج الملموسة على أرض الواقع سواء من حيث انخفاض بعض مؤشرات الجريمة أو سرعة التفاعل مع الشكايات—تشكل الرد العملي على محاولات التشويه. كما أن الانفتاح على وسائل الإعلام والتواصل المنتظم مع الرأي العام يعزز الشفافية ويفوت الفرصة على مروجي الأخبار الزائفة.

إن المعركة اليوم لم تعد تقتصر على الميدان فحسب، بل أضحت أيضاً معركة وعي رقمي، تتطلب من المواطنين تحري الدقة في استهلاك الأخبار، والاعتماد على المصادر الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الحملات المجهولة المصدر. فحماية الاستقرار مسؤولية جماعية، تبدأ من الثقة في المؤسسات وتنتهي بالمشاركة الواعية في التصدي للتضليل.
وبين العمل الميداني الصارم والحضور المتزن في الفضاء الرقمي، تتواصل الجهود لترسيخ الأمن والاستقرار، في إطار مقاربة شاملة تراعي احترام القانون وصون الحقوق والحريات. وهي مسيرة تؤكد أن قوة المؤسسات لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض النظام، بل أيضاً بقدرتها على الصمود أمام حملات التشويه والمضي قدماً بثبات خدمة للصالح العام.

