مدريد : المغرب360
بقلم : سعيد الحارثي
تشهد منطقة مورسيا الإسبانية جدلًا متصاعدًا حول واقع الحرية الدينية، بعد صدور بيان مشترك عن الاتحاد الإسباني للهيئات الدينية الإسلامية (FEERI) و”الاتحاد الإسلامي لمنطقة مورسيا (FIRM)” ، عبّرا فيه عن قلقهما إزاء ما وصفاه بتزايد القيود الإدارية التي طالت عددًا من المساجد وبعض المظاهر الدينية الإسلامية في المنطقة، معتبرين أن هذه التطورات تستدعي نقاشًا جادًا حول ضمانات ممارسة الشعائر الدينية في إطار القوانين المعمول بها في إسبانيا.

وبحسب البيان، تم خلال السنوات الأخيرة إغلاق أربع مساجد تقع ضمن دائرة جغرافية لا يتجاوز قطرها عشرة كيلومترات، من بينها مسجد سان أندريس بمدينة مورسيا، الذي ظل مفتوحًا لأكثر من عشرين عامًا قبل أن يُغلق قبيل شهر رمضان، إضافة إلى مسجد البوخاري الذي أدى دورًا دينيًا واجتماعيًا لأكثر من عقدين، ومسجد مولينا دي سيغورا، ومسجد ألكانتاريّا. وتؤكد الجهات الموقعة أن هذه المساجد كانت تمارس أنشطتها بصورة سلمية ومنظمة، وأن استمرار إغلاقها دون توفير بدائل مناسبة يثير مخاوف تتعلق بضمان الحق في العبادة للمواطنين المسلمين في المنطقة.
كما أشار البيان إلى صدور مرسوم بلدي في مدينة خميّا يقيّد استخدام المرافق العامة خلال الاحتفالات الإسلامية الكبرى، مثل عيدي الفطر والأضحى. وترى الهيئات الإسلامية أن تنظيم استخدام الفضاءات العامة أمر مشروع من حيث المبدأ، غير أن أي قيود ينبغي أن تراعي مبدأ المساواة وعدم التمييز، وأن تتم في إطار حوار مؤسساتي يوازن بين القوانين المحلية والحقوق الدستورية المكفولة لجميع المواطنين.
ويتزامن هذا الجدل المحلي مع نقاشات سياسية أوسع على المستوى الوطني، من بينها مداولات داخل برلمان كتالونيا بشأن إمكانية فرض قيود على ارتداء النقاب في بعض المؤسسات العامة. ورغم أن عدد مرتدياته محدود، فإن طرح المسألة أعاد إلى الواجهة نقاشًا متجددًا حول حدود حرية الملبس الديني ومكانته في الفضاء العام الإسباني.
وأكد البيان أن حرية الدين والمساواة أمام القانون، كما ينص عليهما الدستور الإسباني، تمثلان ركيزة أساسية للتعايش المجتمعي، داعيًا إلى إعادة فتح المساجد المغلقة أو إيجاد حلول قانونية عادلة، وتعزيز الشفافية في القرارات الإدارية، وفتح قنوات حوار فعّالة بين السلطات المحلية وممثلي الجاليات المسلمة، إلى جانب تجنب أي خطاب قد يؤدي إلى الاستقطاب أو الوصم. ويأتي هذا في سياق نقاش أوسع يشهده المجتمع الإسباني حول إدارة التنوع الديني والثقافي، حيث يرى مراقبون أن الحفاظ على التوازن بين القوانين المحلية وصون الحقوق الأساسية يظل عنصرًا حاسمًا في تعزيز السلم الاجتماعي وترسيخ قيم التعددية

