فاس : المغرب 360
يُعدّ حسن التازي شلال واحداً من الوجوه السياسية التي راكمت حضوراً متدرجاً في المشهد المحلي بمدينة فاس، مستنداً إلى مسار قائم على العمل الميداني والتدرج في المسؤوليات داخل المؤسسات المنتخبة. ومنذ تحمّله رئاسة مجلس عمالة فاس، برز اسمه ضمن الفاعلين الترابيين الذين يراهنون على مقاربة القرب وتكثيف التواصل مع مختلف الفئات الاجتماعية، في سياق محلي يتسم بتعقيد الملفات وتعدد الانتظارات.
ينتمي التازي شلال إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث نسج مساراً تنظيمياً مكنه من تثبيت موقعه داخل الهياكل الحزبية محلياً. وقد شكّلت تجربته كمستشار بمقاطعة فاس المدينة محطة أساسية في مساره، إذ أتاح له العمل الجماعي الاحتكاك المباشر بقضايا التدبير اليومي للشأن العام، من خدمات القرب إلى الإشكالات المرتبطة بالبنية التحتية والبرامج الاجتماعية.

خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2015، بصم على حضور لافت ضمن لائحة الحزب، قبل أن تتعزز مكانته في الاستحقاقات اللاحقة التي عرفت صعود الحزب محلياً. هذا التطور عكس، بحسب متابعين، قدرة الرجل على الحفاظ على قاعدة انتخابية داعمة، وعلى تطوير شبكة علاقات ميدانية داخل عدد من أحياء المدينة، بما فيها النسيج العتيق الذي يظل فضاءً انتخابياً ذا رمزية خاصة في فاس الشمالية.
في رئاسته لمجلس العمالة، اشتغل التازي شلال ضمن منطق التدبير المؤسساتي، في إطار اختصاصات محددة قانوناً، مع التركيز على دعم البرامج ذات الطابع الاجتماعي والتنموي، والمساهمة في التنسيق بين الجماعات الترابية وباقي المتدخلين. ورغم أن تقييم حصيلة أي مسؤولية يظل رهيناً بقراءات متعددة، فإن حضوره المتواصل في الأنشطة الرسمية والمبادرات المحلية ساهم في تكريس صورته كفاعل ترابي قريب من الملفات اليومية.

سياسياً، يُحسب للتازي شلال اعتماده خطاباً يميل إلى الواقعية، يركز على القضايا التنموية والاجتماعية، دون الانخراط المكثف في سجالات حادة. هذا الأسلوب أكسبه، لدى جزء من المتتبعين، صورة السياسي البراغماتي الذي يفضل العمل داخل المؤسسات على المواجهات الإعلامية.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يُتداول اسمه ضمن الأسماء المرشحة لخوض غمار التنافس بدائرة فاس الشمالية، في حال حصوله على التزكية الحزبية. خطوة من هذا النوع، إن تمت، ستكون امتداداً طبيعياً لمسار بدأ من التدبير المحلي، وقد يشكل انتقاله المحتمل إلى العمل البرلماني محطة جديدة في مسار سياسي يقوم على التدرج وبناء الرصيد الميداني.
في المحصلة، يقدّم حسن التازي شلال نموذجاً لسياسي محلي اختار الاشتغال من داخل المؤسسات، مستنداً إلى تجربة ترابية متراكمة، في مدينة تظل إحدى أكثر الحواضر المغربية تعقيداً من حيث الرهانات التنموية والسياسية.

