فاس : محمد غفغوف
في إطار شراكة مؤسساتية تجمع بين وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات – مديرية التشغيل – وجمعية الجزيرة الخضراء، احتضنت مدينة فاس سلسلة من اللقاءات التواصلية المفتوحة، التي همّت عدداً من الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين، تمحورت حول موضوع حساس وذي راهنية: ظاهرة تشغيل الأطفال.
وقد انطلقت هذه الدينامية بلقاء أول جمع فريق العمل مع ممثلي الجامعة الوطنية للبناء والأشغال العمومية، وذلك يوم 31 مارس 2026، بفضاء معهد التكوين في مهن البناء والأشغال العمومية، حيث تم تسليط الضوء على مخاطر تشغيل الأطفال في الأوراش.
وتواصلت اللقاءات يوم الإثنين 6 أبريل 2026، من خلال لقاء مفتوح مع رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس مكناس، ركّز على دور المقاولة في احترام التشريعات الوطنية المتعلقة بحماية الطفولة.

واختُتمت هذه السلسلة يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، بلقاء مع رئيس ونواب غرفة الصناعة التقليدية بفاس، حيث تم التطرق إلى واقع تشغيل الأطفال داخل بعض وحدات الصناعة التقليدية، والتحديات المرتبطة بالمراقبة والتأطير.
وقد شكلت هذه اللقاءات فضاءً حقيقياً للنقاش الصريح بين مختلف المتدخلين، حيث تم تبادل المعطيات والتجارب، مع التأكيد على ضرورة تفعيل القوانين، وتعزيز آليات المراقبة، والانخراط الجماعي في حماية الطفولة، إلى جانب أهمية التحسيس داخل الأوساط المهنية، والعمل على إدماج الأطفال في المنظومة التعليمية والتكوينية كبديل عن سوق الشغل المبكر.

وفي تصريح خصّ به الجريدة، أكد خالد اخسي رئيس الجزيرة الخضراء أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية شمولية للجمعية، قائلاً: “هذه اللقاءات ليست معزولة، بل هي جزء من مسار طويل نهدف من خلاله إلى دق ناقوس الخطر حول ظاهرة تشغيل الأطفال، التي لا تزال تمس كرامة الطفولة وحقها في التعليم والحياة الكريمة. نحن نؤمن أن الحل لا يمكن أن يكون إلا جماعياً، عبر تظافر جهود الدولة والمجتمع المدني والمهنيين”.
وأضاف: “نشتغل على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، من خلال بناء شراكات ميدانية، وإطلاق مبادرات تحسيسية، والدفع نحو التزام حقيقي من طرف الفاعلين الاقتصاديين باحترام القوانين الجاري بها العمل”
وتطمح هذه المبادرة إلى الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، تشمل تعزيز المراقبة داخل أماكن العمل، وتنظيم حملات تحسيسية موجهة، ودعم الأسر الهشة، وتشجيع التكوين المهني كبديل آمن، في أفق بناء وعي جماعي يضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار.

