فاس : المغرب360
في لحظات التحول السياسي، حيث تشتد المنافسة وتُعاد صياغة موازين القوة، لا يكون الصراع دائماً حول البرامج والرؤى، بل كثيراً ما ينزلق إلى مستويات أقل نبلاً، تُستعمل فيها الكلمة كسلاح للتشويه بدل أن تكون أداة للنقاش. ما يجري اليوم في حق محسن الأزمي الحسني يندرج، للأسف، ضمن هذا المنحى الذي يسيء إلى السياسة أكثر مما يخدمها.
فالرجل، الذي راكم مساراً مهنياً انطلق من الميدان، تحديداً من قطاع الصناعة التقليدية، لم ينزل على الواقع من فراغ، بل شق طريقه بثبات، معتمداً على العمل والاجتهاد. هذه الخلفية، التي تمنحه صفة “ابن الميدان”، هي في حد ذاتها ما يزعج البعض، لأنها تضعه في موقع منافس حقيقي، لا مجرد اسم عابر في المشهد.
غير أن ما يثير الانتباه أكثر، هو أن حدة الهجوم عليه لا تُقرأ فقط ضمن إطار الاختلاف السياسي، بل تتجاوز ذلك إلى مؤشرات واضحة على وجود دوافع أخرى، فهناك من يرى في استهدافه محاولة للضغط والابتزاز، خاصة حين يتعلق الأمر برجال نجحوا في بناء حضورهم بعيداً عن شبكات المصالح التقليدية. كما أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يجعل من بعض الأصوات المتوجسة خصوماً محتملين، يفضلون إضعاف المنافس قبل مواجهته في الميدان.
وسط هذا كله، يظل محسن الأزمي الحسني، بشهادة من يعرفه، شخصية خلوقة ومسالمة، مشهود لها بحب الخير والانخراط في قضايا مدينته فاس، وحرصه على خدمة ساكنتها فقد يختلف معه البعض في التوجه أو الانتماء، وهذا حق مشروع، لكن ما لا يمكن قبوله هو تحويل هذا الاختلاف إلى حملات تشويه تمس السمعة وتفتقر لأبسط قواعد الإنصاف.
إن حق الترشح والمشاركة في الحياة السياسية مكفول لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، ومحسن الأزمي الحسني ليس استثناءً من هذه القاعدة، بل إن وجود كفاءات ميدانية، بخلفيات مهنية واضحة وتجارب واقعية، من شأنه أن يعزز ثقة المواطن في الفعل السياسي، لا أن يُحارب أو يُقصى بأساليب ملتوية.
المطلوب اليوم ليس الاصطفاف الأعمى، بل الدفاع عن أخلاقيات التنافس النزيه. فالمعركة الحقيقية يجب أن تكون حول من يقدم الأفضل لفاس وساكنتها، لا حول من ينجح في تشويه خصمه أكثر. أما محاولات الابتزاز أو الإقصاء غير المباشر، فلن تنتج إلا مزيداً من فقدان الثقة في المشهد العام.
في النهاية، قد تمر مثل هذه الحملات، لكنها تترك أثراً عميقاً في صورة الفعل السياسي. لذلك، فإن الترفع عن هذه السلوكات، وترك الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع، يظل الخيار الأكثر احتراماً لإرادة المواطنين. أما محسن الأزمي الحسني، فسيبقى رقماً صعباً في معادلة قوامها العمل الميداني، والإيمان بأن خدمة المدينة لا تكون بالشعارات، بل بالفعل.

