فاس : محمد غفغوف
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، تستعد مدينة مكناس لاحتضان الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، في أجواء تعبئة شاملة تعكس المكانة الاستراتيجية التي بات يحتلها هذا الموعد السنوي في الأجندة الفلاحية الوطنية والدولية.
منذ أسابيع، تعيش العاصمة الإسماعيلية على وقع استعدادات مكثفة، حيث تتواصل أشغال تهيئة الفضاءات، وتنظيم الأروقة، وتعزيز البنيات التحتية والخدمات اللوجستية، بما يضمن استقبال آلاف الزوار والمهنيين والعارضين في ظروف تنظيمية ترقى إلى المعايير الدولية. هذه الدينامية لا تعكس فقط جاهزية المدينة، بل تعبر عن نضج التجربة المغربية في تنظيم التظاهرات الكبرى ذات البعد الاقتصادي والاستراتيجي.
في قلب هذه التحضيرات، يبرز الدور المحوري لمختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومؤسسات عمومية ومهنيين، الذين يشتغلون في تناغم تام لضمان نجاح هذه التظاهرة. ويشكل المعرض منصة حقيقية لتبادل الخبرات، واستعراض آخر الابتكارات في المجال الفلاحي، وفتح آفاق جديدة للشراكات والاستثمارات.
وفي هذا الإطار، أكد مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس، في تصريح بالمناسبة، أن:
“المعرض الدولي للفلاحة بمكناس لم يعد مجرد تظاهرة سنوية، بل تحول إلى رافعة استراتيجية لدعم الفلاح المغربي وتعزيز تنافسية القطاع. هذه الدورة تأتي في سياق يتطلب مضاعفة الجهود لتحقيق السيادة الغذائية، وتشجيع الابتكار، ومواكبة التحولات المناخية والاقتصادية التي يعرفها العالم”.

وأضاف الميسوري أن الغرف الفلاحية، إلى جانب باقي الشركاء، منخرطة بشكل فعال في إنجاح هذه الدورة، من خلال تأطير الفلاحين، وتمكينهم من فرص التواصل المباشر مع المستثمرين والخبراء، فضلاً عن تثمين المنتوجات المجالية التي تعكس غنى وتنوع الفلاحة المغربية.
ويكتسي شعار هذه الدورة أهمية خاصة، إذ ينسجم مع التحديات الراهنة المرتبطة بالأمن الغذائي والاستدامة، في ظل التغيرات المناخية والرهانات الجيوسياسية العالمية، ما يجعل من المعرض فضاءً للنقاش الجاد وصياغة الحلول المبتكرة.
إن الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بمكناس ليست مجرد حدث عابر، بل هي رسالة قوية تؤكد أن المغرب ماضٍ بثبات نحو ترسيخ نموذج فلاحي متطور، قائم على الحكامة الجيدة، والاستثمار في الإنسان، والانفتاح على التجارب الدولية.
وفي ظل هذه التعبئة الجماعية، يظل الرهان الأكبر هو تحويل مخرجات هذا الحدث إلى سياسات عملية ومبادرات ميدانية تعود بالنفع المباشر على الفلاح المغربي، وتدعم مكانة المملكة كفاعل أساسي في تحقيق الأمن الغذائي على الصعيدين الإقليمي والدولي.

