المغرب360 : محمد غفغوف
أعاد ملف “سوق المسيرة” بمقاطعة زواغة بمدينة فاس طرح إشكالية تدبير المرافق التجارية ذات الطابع الاجتماعي، وذلك على خلفية السؤال الكتابي الذي تقدمت به النائبة البرلمانية ريم شباط إلى وزارة الداخلية مطلع يناير 2026، والذي سلط الضوء على الاختلالات البنيوية والبيئية التي يعرفها هذا الفضاء التجاري.
وفي رد رسمي مؤرخ في 19 فبراير 2026، أوضح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن هذا السوق أُحدث سنة 2008 في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على مساحة تقدر بـ550 مترًا مربعًا، في سياق اتسم بالاستعجال بهدف الحد من انتشار الباعة المتجولين وتنظيم النشاط التجاري بحي المسيرة 2، وقد شملت الأشغال حينها تبليط الأرضية وتسييج الفضاء، قبل أن تتدخل جماعة فاس لاحقًا لتسقيفه، غير أن هذه التدخلات لم ترقَ إلى مستوى تأهيل متكامل يستجيب لمتطلبات النشاط التجاري المنظم.
وأكدت المعطيات الرسمية أن محاولات إعادة هيكلة السوق واجهت صعوبات تقنية حالت دون تنفيذها، خاصة ما يتعلق بربطه بشبكة الصرف الصحي، نتيجة طبيعة التربة الهشة وانخفاض مستوى الأرضية مقارنة مع القنوات الرئيسية للحي، وهو ما يعكس محدودية الدراسات التقنية المصاحبة لإنجاز المشروع في بدايته.

وأمام هذه الإكراهات، كشف وزير الداخلية عن توجه السلطات المختصة نحو البحث عن بدائل أكثر نجاعة، من بينها إمكانية هدم السوق الحالي واستغلال وعاء عقاري مجاور تبلغ مساحته هكتارًا واحدًا، تابع لأملاك الجماعة، لإنجاز سوق نموذجي حديث يستجيب للمعايير المطلوبة، من خلال تشييد بناية متعددة الطوابق مجهزة بمختلف المرافق الضرورية، بما في ذلك المرافق الصحية، ونقط الماء، وفضاءات للصلاة والحراسة، بما يضمن شروطًا ملائمة للتجار والمرتفقين على حد سواء.
ويعكس هذا التوجه تحولًا واضحًا من مقاربة ترقيعية إلى خيار إعادة البناء، في سياق يطرح تساؤلات حول نجاعة المشاريع المنجزة في إطار البرامج الاجتماعية، ومدى احترامها للمعايير التقنية والاستدامة. كما يبرز في المقابل أهمية الرقابة البرلمانية في إعادة توجيه النقاش العمومي نحو قضايا محلية ظلت لسنوات خارج دائرة المعالجة الفعلية، في انتظار أن تترجم هذه الوعود إلى مشروع ملموس يعيد الاعتبار لهذا الفضاء التجاري ويستجيب لانتظارات الساكنة.

