فاس : محمد غفغوف
في أجواء احتفالية امتزجت فيه روح فاس العتيقة بنبض الحاضر، احتضنت القاعة الكبرى لمجلس مقاطعة أكدال بمدينة فاس، زوال اليوم الأربعاء 13 ماي 2026، افتتاح فعاليات ملتقى “ربيع أكدال – دورة 2026”، المنظم تحت شعار: “أكدال.. نبض الحاضر بروح فاس العتيقة”، وسط حضور وازن ضم منتخبين وفاعلين جمعويين وثقافيين وإعلاميين ومهتمين بالشأن التراثي، في تظاهرة أكدت مرة أخرى أن العاصمة العلمية للمملكة لا تزال قادرة على صناعة الفعل الثقافي بروح متجددة ورؤية منفتحة على المستقبل.
وانطلقت فعاليات الافتتاح بكلمة للسيد محمد السليماني الحوتي الحسني، رئيس مجلس مقاطعة أكدال، أكد فيها أن هذا الملتقى يشكل محطة ثقافية تروم تعزيز الإشعاع الحضاري لمدينة فاس، وربط الذاكرة التراثية بالتحولات الرقمية والبيئية والثقافية التي تعرفها المدينة، بما يعزز مكانة الثقافة كرافعة أساسية للتنمية المحلية والانفتاح الحضاري.

من جانبه، أوضح السيد عبد السلام الدباغ، نائب رئيس المجلس ومدير المهرجان، أن “ربيع أكدال” ليس مجرد موعد احتفالي عابر، بل فضاء للتلاقي بين الأصالة والحداثة، ومنصة لتثمين الرأسمال الثقافي واللامادي الذي تزخر به مدينة فاس، إلى جانب فتح النقاش حول قضايا التنمية الثقافية والمجالية ودور الثقافة في ترسيخ الهوية والانتماء.

وشهد الحفل لحظة إنسانية مؤثرة تمثلت في تكريم عدد من الموظفات والموظفين المحالين على التقاعد، في مبادرة وفاء واعتراف من مكتب مجلس مقاطعة أكدال، تقديراً لما قدموه من خدمات وتفانٍ في أداء مهامهم طيلة سنوات العمل، وهي الالتفاتة التي خلفت أجواء من التأثر والاستحسان وسط الحاضرين.
وبالفضاء الخارجي للمقاطعة، استأثر رواق تقطير الزهر باهتمام الزوار، حيث تم تقديم عرض حي لطقوس إعداد ماء الزهر الفاسي، باعتباره واحداً من أبرز الموروثات التقليدية المرتبطة بالذاكرة الجماعية لمدينة فاس وعاداتها الأصيلة، في لوحة تراثية أعادت استحضار عبق المدينة القديمة وروحها الحضارية الفريدة.
وستتواصل فعاليات “ربيع أكدال 2026” إلى غاية 17 ماي الجاري، من خلال برنامج متنوع يزاوج بين الندوات الفكرية والأنشطة البيئية والعروض الفنية والأنشطة الرياضية، في احتفاء جماعي متجدد بتراث فاس الثقافي والحضاري، وترسيخاً لمكانتها كواحدة من أبرز الحواضر التاريخية والثقافية بالمغرب.

