فاس : محمد غفغوف
ما يقع اليوم داخل جماعة فاس في تدبير الشأن الثقافي يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب رؤية حقيقية لدى هذا المجلس، الذي يبدو عاجزًا عن فهم القيمة الرمزية والحضارية لمدينة بحجم فاس.
الثقافة داخل الجماعة تُدبر بعشوائية واضحة، بمنطق المناسبات والصور والأنشطة الموسمية، دون أي مشروع ثقافي متكامل يعيد الاعتبار للعاصمة العلمية للمملكة. لا برنامج سنوي واضح، لا استراتيجية، لا تصور لدعم الطاقات الشابة، ولا إرادة حقيقية لتحويل الثقافة إلى رافعة للتنمية والإشعاع الحضاري.
الأخطر من ذلك، أن طريقة تدبير الدعم المخصص للمشاريع الثقافية، والذي وصل هذه الأيام إلى أربعة ملايين سنتيم، تتم وسط كثير من الغموض والكواليس والجلسات المغلقة، بعيدًا عن أي مقاربة شفافة وواضحة تحترم الفاعلين الثقافيين والجمعيات الجادة.
فإلى حدود اليوم، لا وجود لبلاغات رسمية واضحة، ولا دفاتر تحملات معلنة، ولا فتح حقيقي للمنافسة أمام الهيئات الثقافية والمدنية المهتمة بالشأن الإبداعي، ما يفتح الباب أمام التأويلات والشبهات، ويعيد إلى الواجهة منطق “باك صاحبي” والعلاقات الخاصة بدل تكافؤ الفرص وربط الدعم بالكفاءة والمشاريع الجادة.
مدينة بحجم فاس لا يمكن أن يُدار فيها القطاع الثقافي بمنطق الولاءات والترضيات، لأن الثقافة ليست غنيمة انتخابية ولا مجالًا لتوزيع الامتيازات في الخفاء.
لقد سئم الفاعلون الحقيقيون من هذا العبث المتكرر، ومن سياسة إقصاء الأصوات الجادة مقابل تدوير نفس الأسماء ونفس الوجوه. وكفانا منطق “باك صاحبي” الذي أساء لصورة العمل الثقافي وأفقد الثقة في المؤسسات.
لن نصمت عن فضح هذا المستور، لأن فاس تستحق سياسة ثقافية نظيفة، شفافة وعادلة، تليق بتاريخها ومكانتها الحضارية، لا تدبيرًا مرتجلًا يُطبخ في الكواليس بعيدًا عن أعين الرأي العام الثقافي والمدني.

