فاس : محمد غفغوف
وسط الزحام اليومي للحياة، وبين قصص كثيرة تُروى عن المعاناة والصبر، تظل بعض الأسماء قادرة على أن تمنح للأمل معنى مختلفًا، لأنها لا تتحدث عن الكفاح فقط، بل تعيشه بكل تفاصيله. ومن بين هذه النماذج الإنسانية الراقية تبرز الفنانة والإنسانة سعاد روان، ابنة مدينة فاس البارة، التي استطاعت أن تكتب مسارها الإنساني والمهني بصدق وعزة نفس واحترام كبير لقيمة العمل الشريف.
سعاد روان، المعروفة بحضورها في مجال المسرح، ليست فقط فنانة تحمل عشق الخشبة والإبداع، بل هي أيضًا امرأة مكافحة اختارت أن تواجه الحياة بإرادة قوية وروح متفائلة. امرأة آمنت بأن الكرامة الحقيقية لا ترتبط بالمظاهر، بل بالاجتهاد والتعب النظيف والاعتماد على النفس.

ولأنها تنتمي إلى مدرسة النساء المغربيات الصابرات، لم تتردد في ولوج مجال سياقة سيارة الأجرة الصغيرة، بحثًا عن لقمة عيش شريفة وكريمة، متحدية كل الصور النمطية التي يحاول البعض فرضها على المرأة. كانت تشتغل بابتسامتها المعهودة، بنفس الروح المرحة والإنسانية التي يعرفها عنها كل من تعامل معها.
هي المرأة “الخدومة” كما يصفها المقربون منها، القريبة من الناس، البسيطة في تعاملها، والحاضرة دائمًا في المبادرات الإنسانية والخيرية والعمل المدني. لم تغيرها الظروف، ولم تدفعها قسوة الحياة إلى التخلي عن أخلاقها أو إنسانيتها، بل ظلت وفية لقيم التضامن والمحبة وخدمة الآخرين.

وفي مدينة فاس، التي أنجبت عبر تاريخها نساء ورجالًا بصموا أسماءهم بالعطاء، تظل سعاد روان واحدة من الوجوه النسائية التي تستحق كل الاحترام والتقدير، لأنها قدمت درسًا حقيقيًا في الصبر، وفي معنى أن يكون الإنسان وفيًا لنفسه ولمدينته ولشرفه المهني والإنساني.
إن تكريم سعاد روان اليوم، ليس فقط تكريمًا لفنانة مسرحية أو امرأة اشتغلت في مجال النقل، بل هو احتفاء بصورة المرأة المغربية المكافحة، العفيفة، الشريفة، التي تشتغل بصمت وتمنح للحياة وجهًا أكثر دفئًا وإنسانية.
كل التحية والتقدير للفنانة والإنسانة سعاد روان…
ابنة فاس التي اختارت أن تواجه الحياة بابتسامة الكرامة، وأن تظل دائمًا قريبة من الناس… بقلب امرأة أصيلة لا تنحني.

