القسم الرياضي : محمد غفغوف
في الوقت الذي يفترض أن تعمل المؤسسات الرياضية على توسيع قاعدة الممارسة والتكوين وفتح الأبواب أمام الشباب الطموح، تفاجأت الأوساط الرياضية بجهة فاس مكناس بالإعلان عن تحديد مبلغ 5000 درهم للاستفادة من التكوين الخاص بالحصول على شهادة “دال” في تدريب كرة القدم، وهو رقم أثار موجة واسعة من الاستياء والتذمر وسط عشرات الشباب الحالمين بولوج عالم التدريب وصناعة مستقبلهم داخل المنظومة الكروية.
القرار، بحسب عدد من المهتمين بالشأن الرياضي الجهوي، يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن قيمة الاستفادة من هذا التكوين كانت خلال السنوات الماضية لا تتجاوز حوالي 2000 درهم، ما يجعل الزيادة الجديدة تتجاوز الضعف في ظرف وجيز، دون تقديم توضيحات كافية للرأي العام الرياضي حول دوافع وأسباب هذا الارتفاع الكبير.
شباب رياضيون عبروا عن استغرابهم من هذا القرار الذي وصفه بعضهم بـ”الصادم”، معتبرين أن مبلغ 5000 درهم يفوق الإمكانيات المادية لعدد كبير من أبناء الجهة، خصوصاً الطلبة والعاطلين عن العمل والممارسين السابقين الذين يرغبون في بناء مسار مهني جديد داخل مجال التدريب الرياضي.

ويتساءل هؤلاء الشباب: كيف يمكن الحديث عن تشجيع الكفاءات الرياضية المحلية وصناعة أطر تقنية جديدة، في الوقت الذي يتم فيه رفع تكلفة التكوين إلى مستويات تجعل الاستفادة منه حكراً على فئات محدودة فقط؟ وهل أصبح الحق في التكوين الرياضي مرتبطاً بالقدرة المالية أكثر من ارتباطه بالكفاءة والطموح؟
كما يطالب عدد من الفاعلين الرياضيين المكتب المديري للعصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم بتقديم توضيحات دقيقة حول الأسس التي تم اعتمادها لتحديد هذا المبلغ، والكشف عن طبيعة المصاريف الإضافية التي بررت هذه الزيادة الكبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.
ويرى متتبعون أن الاستثمار الحقيقي في كرة القدم لا يبدأ فقط من الملاعب والتجهيزات، بل من تكوين الأطر الشابة وخلق فرص متكافئة أمام الجميع للولوج إلى مسارات التأطير والتدريب. أما فرض رسوم مرتفعة فقد يؤدي إلى إقصاء العديد من الطاقات الواعدة التي قد تشكل مستقبلاً قيمة مضافة لكرة القدم الوطنية.
ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم بقوة داخل الأوساط الرياضية بجهة فاس مكناس: ما السر وراء هذه الزيادة الصاروخية في رسوم التكوين للحصول على شهادة “دال”؟ وهل ستتدخل الجهات الوصية لإعادة النظر في هذا القرار بما يضمن تكافؤ الفرص أمام شباب الجهة، أم أن حلم ولوج عالم التدريب سيصبح امتيازاً لا يقدر عليه إلا أصحاب الجيوب الممتلئة؟.

