فاس : محمد غفغوف
إذا كانت كرة القدم تقوم على قوانين واضحة وبرمجة مضبوطة واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية، فإن ما عاشته بطولات عصبة فاس مكناس لكرة القدم خلال الموسم الرياضي الحالي يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسلوب التدبير المعتمد، ويكشف حجم الارتباك الذي طبع مختلف المنافسات منذ انطلاقها إلى غاية مراحلها الأخيرة.
فبدل أن يشكل الموسم الأول للمكتب المديري الجديد فرصة لإرساء الحكامة الرياضية واستعادة ثقة الأندية، تحول إلى موسم استثنائي في حجم الانتقادات والاحتجاجات، بعدما توالت القرارات الارتجالية والعشوائية التي أربكت الفرق وأثارت استياء مختلف المتدخلين في الشأن الكروي الجهوي.
ولعل أغرب ما شهدته العصبة هذا الموسم هو الطريقة التي تم بها تدبير بطولة كرة القدم النسوية، حيث تم الاكتفاء بإجراء مباريات الذهاب فقط، قبل أن يتم اللجوء بشكل مفاجئ إلى تنظيم مباريات إقصائية أشبه بدوري “ضرب طيح”، تشارك فيها الفرق المحتلة للمرتبتين الأولى والثانية عن كل مجموعة ابتداء من ربع النهاية، في سابقة تفتقد إلى المنطق الرياضي والتخطيط المسبق.
التبريرات المقدمة لهذا القرار لم تكن أقل غرابة من القرار نفسه، إذ تم الحديث عن اقتراب نهائيات كأس العالم، وحلول عيد الأضحى، وامتحانات نهاية السنة الدراسية، وكأن هذه المحطات الوطنية والدولية كانت مفاجأة غير متوقعة ظهرت فجأة في أجندة الموسم الرياضي، علماً أنها معروفة منذ أشهر وكان بالإمكان برمجة المنافسات بشكل طبيعي يأخذها بعين الاعتبار منذ البداية.
ولم يقتصر الارتباك على البطولة النسوية فقط، بل امتد إلى مختلف البطولات التابعة للعصبة، التي عاشت على وقع التوقفات المتكررة والتأجيلات غير المفهومة وتغيير البرمجة في أكثر من مناسبة، الأمر الذي جعل العديد من الأندية تعيش حالة من الضبابية وعدم الاستقرار، سواء على المستوى التقني أو المالي أو الإداري.
أما ملف التحكيم، فقد تحول بدوره إلى مصدر دائم للاحتجاج والغضب، بعدما اشتكت عدة أندية من الأخطاء التحكيمية ومن طريقة التعيينات والتدبير، وهو ما انعكس سلباً على أجواء المنافسة. ومن بين المشاهد التي أثارت استغراب المتتبعين، تسجيل حالة غريبة حضر خلالها الفريقان إلى الملعب في الموعد المحدد، بينما غاب طاقم التحكيم المكلف بإدارة المباراة، في صورة تختزل حجم الاختلالات التي تعيشها بعض مفاصل التسيير داخل العصبة.
إن ما يحدث اليوم داخل عصبة فاس مكناس لكرة القدم لا يمكن اعتباره مجرد أخطاء معزولة أو هفوات ظرفية، بل يعكس أزمة تدبير حقيقية تحتاج إلى وقفة تقييم ومحاسبة، خاصة وأن الأمر يتعلق بمؤسسة رياضية يفترض أن تؤطر مئات الفرق وآلاف الممارسين عبر واحدة من أكبر جهات المملكة.
لقد كان الشارع الرياضي ينتظر من المكتب المديري الجديد خلال سنته الأولى أن يقدم نموذجاً مختلفاً في الحكامة والتخطيط والتواصل، غير أن الحصيلة الأولية، وفق ما عاشته الأندية والمتتبعون، تؤشر على فشل واضح في تدبير عدد من الملفات الأساسية، وهو فشل لا يمكن إخفاؤه خلف البلاغات أو التبريرات الظرفية
فكرة القدم الجهوية ليست حقل تجارب، والأندية ليست ضحية لقرارات تصدر تحت ضغط الوقت أو سوء التخطيط. وما تحتاجه عصبة فاس مكناس اليوم ليس المزيد من الاجتهادات المرتجلة، بل رؤية واضحة، واحترام للبرمجة، وإنصاف للأندية، وتدبير يرقى إلى حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على شؤونها.
وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل السؤال مطروحاً بإلحاح داخل الأوساط الرياضية: هل أصبحت عصبة فاس مكناس لكرة القدم أغرب عصبة كروية في المغرب؟

