فاس : محمد غفغوف
في الوقت الذي تعرف فيه العديد من المدن المغربية دينامية ثقافية ورياضية خلال فصل الصيف، تظل مدينة فاس، رغم تاريخها العريق ومكانتها الحضارية والإنسانية، في حاجة إلى مزيد من المبادرات الإشعاعية التي تستثمر طاقاتها وشبابها وذاكرتها.
ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة تنظيم “جامعة فاس للحوار الرياضي” خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 21 غشت 2026، من تنظيم ملتقى حوار في الرياضة، في دورتها الأولى التي تحمل اسم الراحل الحاج محمد بنزاكور، الرئيس السابق لفريق المغرب الفاسي، كخطوة طموحة لإعادة الاعتبار لفاس كمدينة للرياضة والفكر والحوار.
هذه التظاهرة ليست مجرد موعد رياضي عابر، بل هي مشروع يروم خلق فضاء سنوي يجمع الشباب، ومسيري الفرق والجمعيات الرياضية، وقدماء الرياضيين، والمهتمين بالشأن الرياضي، من أجل تبادل التجارب، مناقشة قضايا الرياضة الوطنية، والتفكير في مستقبل المنظومة الرياضية.
إن اختيار شهر غشت، رغم خصوصية الظرف المناخي بمدينة فاس، يحمل رسالة واضحة: أن حرارة الطقس لا يجب أن تكون سببًا في غياب الفعل الثقافي والرياضي، بل يمكن تحويلها إلى فرصة لإبداع صيغ جديدة للتنشيط، خصوصًا عبر فضاءات مناسبة وبرامج هادفة.
لقد أثبتت التجارب أن المدن التي تراهن على الاستثمار في الشباب والرياضة لا تنتظر المناسبات، بل تصنعها. وفاس، بتاريخها الحضاري والرياضي، قادرة على أن تجعل من هذه الجامعة موعدًا سنويًا يجمع بين الذاكرة والمستقبل.
كما أن تخليد اسم الراحل الحاج محمد بنزاكور في الدورة الأولى يمنح المبادرة قيمة رمزية كبيرة، باعتبارها وفاءً لأحد أبناء المدينة الذين تركوا بصمتهم في مسار الرياضة الفاسية.
ويبقى نجاح هذا المشروع رهينًا بانخراط مختلف المؤسسات والجهات المسؤولة بالمدينة، من أجل دعم مبادرة تسعى إلى ملء فراغ الصيف الفاسي، ومنح الشباب فضاءات للتكوين والحوار والتأطير بدل الفراغ.
فاس لا تحتاج فقط إلى استحضار أمجادها… بل تحتاج إلى مواعيد جديدة تصنع مستقبلها.

