فاس : محمد غفغوف
ما الذي يحدث داخل العصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم؟ سؤال يفرض نفسه بقوة أمام سلسلة من الأحداث المتتالية التي باتت تضع طريقة تدبير المنافسات تحت المجهر.
تأجيلات مباغتة لعدد من المباريات، توتر غير مسبوق بين مكونات اللعبة، اعتداءات تطال الحكام، توقف بطولة القسم الشرفي العادي لكرة القدم النسوية بعد إجراء مباراتين فقط، ثم احتجاجات حكام جهة فاس مكناس… كلها مؤشرات تؤكد أن هناك أزمة حقيقية تحتاج إلى قراءة عميقة وليس فقط إلى حلول ظرفية.
آخر فصول هذه الأزمة تمثل في قرار عدد من حكام الجهة عدم قبول التعيينات الخاصة بمباريات العصبة، تضامناً مع الحكم الذي تعرض لاعتداء خلال إحدى المواجهات، وهو موقف يعكس حالة احتقان داخل أسرة التحكيم التي ترى أنها مطالبة بتحمل مسؤولية إنجاح المنافسات، بينما تعاني من ظروف صعبة تهدد سلامتها وكرامتها.
فأي كرة قدم يمكن أن تستمر في غياب الحكم؟ وكيف يمكن الحديث عن تطوير الممارسة الرياضية إذا أصبح العنصر الأساسي في إنجاح المباريات يشعر بعدم الحماية؟
الأندية بدورها لم تخف غضبها من طريقة تدبير عدد من الملفات، خصوصاً ما يتعلق بالبرمجة والتأجيلات والقرارات التي تؤثر على مسار البطولات، حيث تجد فرق نفسها أمام تحضيرات مكلفة والتزامات تنظيمية، ثم تفاجأ بتغييرات تربك حساباتها.
إن الأزمة اليوم لا تبدو مرتبطة بمباراة أو حادث معزول، بل تطرح سؤالاً أكبر: من يتحكم فعلياً في دواليب هذه العصبة؟ وكيف تُتخذ القرارات؟ وهل هناك تواصل حقيقي مع الأندية والحكام وباقي الفاعلين؟
كرة القدم الجهوية ليست مجرد مباريات في ملاعب الأحياء، بل هي قاعدة أساسية لبناء مستقبل اللعبة وصناعة المواهب. وأي اختلال في الحكامة والتدبير سينعكس بشكل مباشر على مستقبل الكرة بالجهة.
المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل فتح نقاش مسؤول حول طريقة التسيير، وحول شروط إعادة الثقة بين العصبة وكل مكونات المشهد الكروي.
لأن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل يمكن تطوير كرة القدم بجهة فاس مكناس بعقلية تدبيرية تفرز كل هذا الاحتقان؟ وللحديث بقية…

