فاس : متابعة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت ملامح الخريطة السياسية بالدائرة التشريعية لفاس الشمالية تتشكل تدريجياً، وسط حراك تنظيمي متزايد داخل مختلف الأحزاب، وسعي كل طرف إلى ترتيب أوراقه استعداداً لمعركة انتخابية تبدو مختلفة عن سابقاتها. وفي خضم هذا المشهد، يتصدر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كأحد الأحزاب التي بدأت تستعيد شيئاً من حيويتها، بعدما ظل لسنوات بعيداً عن إشعاعه التاريخي داخل العاصمة العلمية.
ويبدو أن اختيار محمد ياسر جوهر لقيادة اللائحة التشريعية منح الحزب دفعة معنوية وتنظيمية بارزة، حيث تتحدث العديد من المؤشرات السياسية عن التفاف متزايد لعدد من المناضلين والفعاليات الاتحادية حول هذا الترشيح، في محاولة لإعادة الروح إلى تنظيم ظل يحمل إرثاً سياسياً ونضالياً كبيراً بمدينة فاس.
كما تشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية إلى وجود رغبة حقيقية لدى عدد من الاتحاديين في طي صفحة التراجع الذي عرفه الحزب خلال الاستحقاقات الماضية، والعمل على استعادة مكانته داخل فاس الشمالية، وهي دائرة لطالما كانت ساحة للتنافس السياسي القوي بين مختلف الأحزاب.
ويستفيد الاتحاد الاشتراكي، في هذه المرحلة، من حالة تعبئة داخلية تبدو أكثر وضوحاً من السنوات السابقة، إضافة إلى عودة عدد من الوجوه والمناضلين إلى الانخراط في الدينامية التنظيمية، وهو ما يمنح الحزب فرصة لإعادة بناء حضوره الميداني والتواصل المباشر مع الناخبين.
ورغم أن نتائج الانتخابات تبقى رهينة بسير الحملة الانتخابية، وحجم المشاركة، وخيارات الناخبين يوم الاقتراع، فإن العديد من المتابعين يرون أن الاتحاد الاشتراكي قد يكون من بين الأحزاب القادرة على تحقيق مفاجأة انتخابية في فاس الشمالية إذا نجح في الحفاظ على وحدته الداخلية، وتقديم خطاب سياسي قريب من انتظارات المواطنين، واستثمار رصيده التاريخي داخل المدينة.
وتبقى الأشهر المقبلة كفيلة بالكشف عن مدى قدرة الحزب على تحويل هذا الانتعاش التنظيمي إلى مكسب انتخابي، في دائرة ستكون بلا شك واحدة من أكثر الدوائر إثارة خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حيث تبدو كل الاحتمالات مفتوحة، وكل الأوراق قابلة لإعادة الترتيب.

