فاس : محمد غفغوف
لم تكن مدينة فاس، مساء السبت 19 شتنبر، ضمن المحطات الانتخابية المبرمجة في جولة إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي كان في طريقه من بركان وتازة نحو مكناس، قبل أن تقوده مبادرة اتحادية محلية إلى التوقف بالعاصمة العلمية، حيث تحولت المحطة في وقت وجيز إلى تجمع جماهيري خُصص لدعم مرشحي الحزب ومرشحاته بالمدينة.
ومن فاس، اختار لشكر أن يوجه رسائل سياسية مباشرة إلى الناخبين، واضعاً حصيلة الولاية الحكومية المنتهية ومواقف أحزاب الأغلبية داخل المؤسسة التشريعية في قلب النقاش الانتخابي، ومعتبراً أن لحظة الاقتراع تتيح للناخبين استحضار ما تحقق وما لم يتحقق، ومساءلة مختلف الفاعلين عن مواقفهم والتزاماتهم خلال السنوات الخمس الماضية.
وقال لشكر إن قرار التوقف بفاس جاء استجابة لمبادرة مناضلي الحزب، بهدف لقاء مناضلاته ومناضليه وأنصاره، مستحضراً المكانة التي تحظى بها المدينة داخل الذاكرة الاتحادية، ووصفها بـ”قلعة النضال”، في إشارة إلى التاريخ السياسي والنضالي الذي ارتبط بفاس وبعدد من محطاته الأساسية.
وفي الجانب الانتخابي، وجه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي انتقادات إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، داعياً الناخبين إلى استحضار مواقفها السابقة داخل البرلمان عند تقييم برامجها الانتخابية الحالية. وأشار إلى أن فريق الحزب تقدم، خلال الولاية التشريعية المنتهية، بعدد من التعديلات والمقترحات، قال إن بعض الأحزاب التي كانت قد عارضتها أو صوتت ضدها، عادت لتطرح مضامين مشابهة ضمن برامجها الحالية.
واعتبر لشكر أن هذه المفارقة، بحسب قراءته، تطرح سؤالاً حول مدى انسجام الخطاب الانتخابي مع الممارسة البرلمانية السابقة، داعياً الناخبين إلى العودة إلى مضامين مناقشات قوانين المالية ومحاضر المواقف البرلمانية، بدل الاكتفاء بالوعود والشعارات التي تقدم خلال الحملات الانتخابية.
وفي معرض حديثه عن أجواء الحملة، توقف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي عند التجمعات التي نظمها الحزب خلال الأيام الأخيرة، معتبراً أن الحضور الجماهيري الذي عرفته بعض المحطات، ومن بينها محطة فاس، يعكس، من وجهة نظره، وجود دعم للمرشحين الاتحاديين، رغم ما وصفه بـ”وسائل التضليل والتدليس”.
كما انتقد لشكر ما اعتبره طريقة تعامل بعض أحزاب الأغلبية مع الناخبين، قائلاً إن الخطاب الانتخابي لا ينبغي أن يفترض غياب الذاكرة السياسية لدى المواطن، ومشدداً على أهمية أن يقارن الناخب بين ما تقوله الأحزاب اليوم وما دافعت عنه أو صوتت عليه خلال الولاية البرلمانية المنتهية.
ولم يقتصر خطاب لشكر في فاس على الجانب السياسي والانتخابي، إذ انتقل إلى ملف التمويل العمومي وتمويل المشاريع، منتقداً، بحسب ما عرضه أمام الحاضرين، صعوبات تواجه الشباب وحاملي المشاريع والمقاولات الصغرى في الولوج إلى التمويل البنكي.
وفي هذا الإطار، اقترح إحداث لجنة تتولى دراسة حالات رفض الأبناك لطلبات تمويل المشاريع، مع إمكانية تدخل الدولة لمواكبة الحالات التي تستوفي شروط الاستحقاق، مقترحاً أن تصل مساهمة الدولة، في بعض الحالات، إلى 80 أو 90 في المائة من قيمة التمويل لفائدة الشباب والشابات أصحاب المشاريع.
وتأتي محطة فاس ضمن جولة انتخابية مكثفة للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، قادته خلال اليوم نفسه إلى عدد من محطات جهة الشرق وجهة فاس-مكناس، قبل أن يختتم جولته بمدينة مكناس، حيث واصل توجيه رسائله الانتخابية إلى الناخبين، مركزاً على حصيلة الولاية الحكومية ومساءلة الأغلبية عن تدبيرها للشأن العام.
وبذلك، بدت محطة فاس، وإن جاءت خارج البرنامج الأولي للجولة، محطة ذات حمولة سياسية واضحة في الخطاب الاتحادي، جمعت بين تعبئة أنصار الحزب، وتقديم مواقف قيادته من حصيلة الولاية المنتهية، والدعوة إلى جعل الاقتراع مناسبة لاستحضار المواقف والبرامج والالتزامات، لا مجرد محطة انتخابية عابرة.

