المغرب360 : محمد غفغوف
اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، نقل الجدل الذي أثير خلال الأيام الأخيرة بشأن ادعاءات قال إنها تمس شخصه وسمعته، من فضاء التداول الإعلامي والمنصات الرقمية إلى المؤسسات القضائية، معلناً عزمه تقديم شكايات في مواجهة كل من يثبت تورطه في اختلاقها أو نشرها أو إعادة ترويجها.
وفي بلاغ موجه إلى الرأي العام، أكد شوكي أن ما يتم تداوله بشأنه «عارٍ من الصحة»، مشدداً على أن كثرة التداول وإعادة النشر لا تمنح أي ادعاء صفة الحقيقة ولا تكسبه حجية قانونية.
ويحمل هذا الموقف دلالة سياسية واضحة، خصوصاً أن صاحبه اختار عدم تحويل القضية إلى مواجهة مفتوحة عبر المنابر ووسائل التواصل، مفضلاً إحالتها على المؤسسات المختصة. ويقول شوكي إنه التزم منذ بداية إثارة الموضوع بضبط النفس واحترام المؤسسات، وتجنب الدخول في سجالات يرى أنها لا تساعد على إظهار الحقيقة.
وفي المقابل، حرص رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على التأكيد أن اللجوء إلى القضاء لا يعني رفض النقد أو التضييق على حرية التعبير، موضحاً أن حرية التعبير وحق النقد يظلان حقين مكفولين قانوناً، لكن ممارستهما، بحسب ما ورد في بلاغه، يجب أن تتم في إطار احترام كرامة الأشخاص وحقوقهم وسمعتهم.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومة عبر المنصات الرقمية، حيث يمكن لإعادة نشر ادعاء غير موثق أن توسع دائرة تداوله بشكل كبير، دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، ثبوت صحته. وهو ما دفع شوكي إلى التشديد على أن تحديد الوقائع والمسؤوليات ينبغي أن يتم عبر الجهات المخولة قانوناً، وليس عبر كثافة التداول أو السجال الإعلامي.
وبإعلانه تقديم شكايات ضد كل من يثبت تورطه، بأي شكل من الأشكال، في اختلاق الادعاءات أو نشرها أو إعادة ترويجها أو نسبتها إليه، يضع شوكي الملف أمام القضاء، مع احتفاظه بكامل حقوقه في سلوك مختلف المساطر التي يتيحها القانون حماية لاسمه وسمعته وحقوقه.
كما جدد شوكي ثقته في مؤسسات الدولة وفي استقلال القضاء، مؤكداً أن المؤسسات المختصة تظل، من وجهة نظره، الإطار الوحيد القادر على الفصل في هذه الادعاءات وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
واللافت في موقف شوكي أنه أعلن في الوقت نفسه امتناعه عن الدخول في سجال إضافي حول الموضوع، تاركاً للقضاء ممارسة اختصاصاته. وبذلك ينتقل الملف من مساحة التصريحات والتعليقات المتبادلة إلى مسار مؤسساتي يفترض أن تكون فيه الوثائق والمعطيات والأدلة هي المحدد الأساسي للمسؤوليات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر التي أعلن شوكي عزمه مباشرتها، يبقى جوهر الموقف المعلن واضحاً: رفض ما يعتبره ادعاءات غير صحيحة، والتمسك بحقه في الدفاع عن سمعته، مع اختيار القضاء باعتباره الجهة المختصة للفصل في النزاع.
أما التفاصيل المرتبطة بطبيعة الادعاءات موضوع البلاغ والمسؤوليات المحتملة عنها، فتظل، وفق المعطيات المنشورة، مرتبطة بما ستكشف عنه الإجراءات والمساطر القانونية، دون أن يشكل مجرد التداول الإعلامي حكماً مسبقاً في الموضوع.

