فاس : محمد غفغوف
في السياسة، قد ينتهي الانتخاب بانتهاء يوم الاقتراع، لكن مسؤولية التمثيل تبدأ في اليوم الموالي. فالبرلماني لا يُقاس فقط بالمقعد الذي شغله تحت القبة، وإنما بما حمله معه من قضايا الناس، وبمدى حضوره في الملفات التي تمس حياتهم اليومية، وبما يتركه وراءه من أثر يمكن للساكنة أن تستحضره وتقيّمه.
وفي إقليم مولاي يعقوب، تبدو المقارنة بين تجربة الحسن شهبي، المعروف بـ”بوسنة”، والولاية التشريعية المنتهية 2021–2026، جديرة بالتوقف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحضور العالم القروي وقضاياه داخل المؤسسة التشريعية.
خلال تجربته البرلمانية السابقة، ارتبط اسم بوسنة بعدد من الأسئلة التي حملت قضايا الإقليم إلى البرلمان، من بينها ملفات مرتبطة بالتعليم، وتنمية العالم القروي، والهجرة القروية، والبرامج الاجتماعية، وقضايا جماعات ودواوير الإقليم. وهي أسئلة تظل موثقة في الأرشيف البرلماني، وتشكل جزءاً من سجل يمكن الرجوع إليه وتقييمه.
أما خلال الولاية المنتهية، فقد كان للإقليم ممثلان داخل مجلس النواب، وسجلت المؤسسة التشريعية بدورها بعض الأسئلة المرتبطة بمولاي يعقوب. غير أن نهاية الولاية تفتح الباب أمام سؤال أكبر من مجرد تعداد الأسئلة: ماذا كانت الحصيلة؟ وما الملفات التي ظلت حاضرة؟ وما الذي تحقق على أرض الواقع؟
السؤال هنا لا يستهدف أشخاصاً بعينهم، بقدر ما يعكس حق المواطن في معرفة حصيلة ممثليه بعد خمس سنوات من التمثيلية. فالنائب مطالب في نهاية الولاية بأن يقدم للساكنة ما يشبه كشف الحساب السياسي: ماذا طرح؟ ماذا تابع؟ وما الذي استطاع أن يضعه فعلياً ضمن أجندة المؤسسات؟
وتكتسب المسألة أهمية خاصة في مولاي يعقوب، حيث يحتل العالم القروي مساحة واسعة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وحيث تظل قضايا الطرق والماء والصحة والتعليم والنقل والبنيات الأساسية وفرص الشغل في صلب انتظارات المواطنين.

في هذا الإطار، تكتسب تجربة بوسنة دلالتها من كون عدداً من الملفات التي حملها سابقاً إلى البرلمان كان مرتبطاً بشكل مباشر بالساكنة القروية، بما يعكس حضوراً سياسياً ومؤسساتياً لقضايا الدواوير والجماعات داخل النقاش البرلماني.
ولا يعني ذلك أن التجربة السابقة كانت مكتملة أو أن كل المطالب تحولت إلى منجزات؛ فالبرلماني يمارس التشريع والرقابة والترافع، بينما يعود تنفيذ السياسات العمومية إلى الحكومة والمؤسسات التنفيذية. لكن ما يبقى قابلاً للقياس هو الحضور، والأسئلة، والملفات، والمتابعة، ثم الحصيلة.
وهنا تحديداً يبرز الفارق بين مجرد شغل مقعد برلماني وبين تحويل ذلك المقعد إلى نافذة دائمة على الإقليم.
مولاي يعقوب لا تحتاج إلى ممثل يظهر في المناسبات فقط، وإنما إلى من يجعل قضاياها حاضرة في المؤسسة، ويعرف أن وراء كل ملف برلماني مواطناً ينتظر طريقاً، أو مدرسة، أو خدمة صحية، أو فرصة، أو جواباً.
وفي النهاية، لا تحتاج المقارنة بين التجارب إلى كثير من الكلام؛ فالوثائق موجودة، والأسئلة مسجلة، والحصيلة يفترض أن تكون قابلة للعرض والمساءلة.
وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي تجربة برلمانية: ماذا بقي في ذاكرة الساكنة بعد انتهاء الولاية؟.

