المغرب360 : محمد غفغوف
أثار تعيين أحمد المهدي المزواري وزيراً منتدباً مكلفاً بالصيد البحري موجة من المنشورات والتعليقات التي أعادت إلى الواجهة ملفات مرتبطة بمساره الحزبي والمهني، في حملة تطرح أكثر من علامة استفهام بشأن توقيتها وطريقة تقديم بعض معطياتها للرأي العام.
وبالعودة إلى ملف الدراسات المرتبط بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فإن القراءة المنصفة تقتضي عدم الوقوف عند الملاحظات الأولية الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2022، بل استحضار الأجوبة والتوضيحات التي قدمتها قيادة الحزب لاحقاً بشأنها، والتي تفيد المعطيات المتاحة بأنها أخذت بعين الاعتبار في المتابعة اللاحقة للملف. ومن ثم، فإن إعادة تقديم تلك الملاحظات بمعزل عن تطوراتها لا تخدم الحقيقة، وقد تقود إلى استنتاجات لا تعكس المسار الكامل للموضوع.
أما ما أثير بشأن علاقة مهنية سابقة بين المزواري وشركة للتأمين، فقد نفى مصدر مقرب منه وجود منازعات قضائية، مؤكداً أن العلاقة التعاقدية انتهت بالتراضي منذ سنوات طويلة. وهي معطيات تستوجب التحقق قبل تحويل الادعاءات المتداولة إلى أحكام نهائية.
إن حق الرأي العام في معرفة الحقيقة لا ينفصل عن واجب الدقة والإنصاف، كما أن مساءلة المسؤولين العموميين تظل أمراً مشروعاً، شريطة الاستناد إلى الوقائع الموثقة وعدم اجتزاء المعطيات أو توظيفها خارج سياقها.
غير أن تزامن إعادة إثارة هذه الملفات مع تعيين المزواري في المسؤولية الحكومية يثير تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا التصعيد، وما إذا كانت بعض الجهات تستغل المناسبة لتصفية حسابات سياسية أو حزبية. وهي فرضية لا يمكن الجزم بها دون أدلة، لكنها تفرض التعامل بحذر مع الخطابات التي تقدم الاتهامات باعتبارها حقائق محسومة.
إن الدفاع عن الحقيقة لا يعني منح المسؤولين حصانة من النقد، بل رفض محاكمتهم بالتلميح والاجتزاء والأحكام المسبقة. فالمعيار واحد بالنسبة إلى الجميع: الوثيقة كاملة، والمعطى في سياقه، والحكم بناءً على ما ثبت، لا على ما يراد إقناع الرأي العام به.
وفي «المغرب360»، نعتبر أن قوة النقاش العمومي تكمن في احترام الحقيقة، لا في توظيفها لخدمة الحسابات الضيقة. فالمسؤولية الحكومية تستوجب المساءلة، لكنها تستوجب أيضاً الإنصاف، حتى لا تتحول المنافسة السياسية إلى حملات تمس الأشخاص قبل أن تتضح الوقائع.

