المغرب360 : القسم الرياضي
أعاد البلاغ الذي أصدرته جمعية النصر الرياضي الفاسي للركبي النقاش حول واقع عدد من الرياضات الجماعية التي تواصل حضورها داخل المشهد الرياضي الوطني بإمكانيات محدودة، رغم ما تضطلع به من أدوار في التكوين والمنافسة وتمثيل المدن والجهات في البطولات الوطنية.
والنصر الرياضي الفاسي للركبي ليس اسماً عابراً في الرياضة الفاسية، بل نادٍ ارتبط لسنوات برياضة الركبي، ونجح في الحفاظ على حضوره وتمثيل مدينة فاس وجهة فاس-مكناس في المنافسات الوطنية. ولذلك فإن الصعوبات التي يتحدث عنها مكتبه المسير تستحق أن تحظى بالاهتمام والنقاش المسؤول.
وبحسب البلاغ، يواجه النادي إكراهات مرتبطة أساساً بغياب ملعب يستجيب لمتطلبات ممارسة الركبي، إلى جانب تكاليف التنقل والمشاركة في البطولات الوطنية، في ظل محدودية الإمكانيات المالية. وهي إكراهات لا تبدو مرتبطة فقط بالتدبير الداخلي للنادي، وإنما تطرح أيضاً مسألة البيئة الرياضية التي تشتغل فيها الأندية، وخاصة تلك التي تمارس رياضات أقل حضوراً من حيث التغطية الجماهيرية والإعلامية.
المسألة هنا لا ينبغي اختزالها في البحث عن دعم مالي ظرفي، لأن المطلوب، في تقديرنا، هو التفكير في حلول عملية ومستدامة تمكن النادي من مواصلة نشاطه وتضمن للاعبيه وأطره ظروفاً أفضل للتدريب والمنافسة.

ومن بين الأولويات التي يطرحها النادي توفير فضاء ملائم لممارسة الركبي، باعتبار أن الملعب ليس ترفاً بالنسبة لأي فريق ينافس على المستوى الوطني، وإنما هو شرط أساسي للاستمرارية والتكوين والاستعداد للمنافسات.
كما أن مسألة الدعم المالي واللوجستي تظل بدورها ضرورية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفريق يتحمل أعباء التنقل إلى مدن مختلفة للمشاركة في البطولات الوطنية. وهنا تبرز أهمية التعاون بين مختلف المتدخلين، من جماعة فاس ومجلس جهة فاس-مكناس، إلى المؤسسات الرياضية والقطاع الخاص، كل حسب اختصاصاته وإمكاناته.
إن دعم الأندية لا ينبغي أن يرتبط فقط بحجم جماهيريتها أو بالنتائج التي تحققها، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أيضاً قيمة الاستمرارية، والتكوين، وتمثيل المدينة والجهة، والحفاظ على تنوع الممارسة الرياضية.
وفي هذا الإطار، فإن وضعية النصر الرياضي الفاسي للركبي تستحق معالجة هادئة ومسؤولة، بعيداً عن منطق الاتهام أو تبادل المسؤوليات. فالمطلوب في النهاية هو أن تجتمع إرادة النادي مع إرادة المؤسسات والشركاء لإيجاد صيغة تمكنه من مواصلة مساره، وتحافظ على هذا الموروث الرياضي داخل مدينة فاس.
والأكيد أن إنقاذ أي نادٍ من الصعوبات لا يكون فقط بتدخل ظرفي، وإنما بوضع تصور واضح للدعم والمواكبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشجيع الأندية على تطوير مواردها الذاتية، إلى جانب الاستفادة من الدعم العمومي وفق القواعد والآليات المعمول بها.
من هذا المنطلق، فإن التضامن مع النصر الرياضي الفاسي للركبي هو قبل كل شيء تضامن مع حق الأندية في ممارسة نشاطها في ظروف تحفظ كرامة الرياضيين وتساعدهم على المنافسة وتكوين الأجيال الجديدة.
فاس بحاجة إلى جميع رياضاتها وأنديتها، والركبي جزء من تاريخها الرياضي. والحفاظ على هذا الحضور مسؤولية مشتركة تتطلب الحوار، والواقعية، والبحث عن حلول قابلة للتنفيذ.
النصر الرياضي الفاسي للركبي يستحق أن يجد من يصغي إلى مطالبه، وأن تتحول هذه اللحظة إلى فرصة لمعالجة الإكراهات المطروحة، بما يضمن للنادي الاستمرار وحمل اسم فاس في المنافسات الوطنية.

