بعد المهازل التحكيمية التي أصبحت تتكرر موسما بعد آخر وإسهاما في فتح نقاش جدي وفعال لإنقاذ المنظومة الكروية ببلادنا من الانحراف، وتخلف الممارسة، وفضح الفاسدين والمفسدين، والبحث عن السبل الكفيلة للارتقاء بالعملية الرياضية ببلادنا. ارتأيت تجميع مجموعة من الاراء المختلفة ايمانا مني بالرأي والرأي الاخر وإغناء النقاش الدائر حاليا حول اشكال يطرح العديد من التساؤلات المشروعة وهذا ملخص لها :
• الأستاذ عماد بنهميج، صحفي مهني
في اعتقادي، أن التحكيم المغربي تطرح حوله الكثير من علامات الاستفهام في الآونة الأخيرة، وباتت بعض الأخطاء التحكيمية تؤثر في نتائج المباريات خاصة واننا في الرمق الأخير من البطولة التي تعرف مواجهات تهم مقدمة ومؤخرة الترتيب.
وأصبح الجدال التحكيمي بالمغرب لا ينتهي خاصة مع اتهامات لبعض الحكام بالتحيز لأندية معينة مما يضر بتكافؤ الفرص ويؤثر على سمعة التحكيم المغربي الذي لم يعد يجد موقعا في المنافسات العالمية، وآخرها مونديال قطر.
والمشكل في نظري لا يقتصر على مديرية التحكيم فحسب رغم قرار حلها وتعيين حكم سابق جديد على راسها، وإنما بات متعلق بتكوين الحكام سواء الرئيسيين او بغرفة الڤار.
• الإعلامي والفاعل الجمعوي الاستاذ رشيد الحديفي
يبدو من خلال المواكبة والمتابعة ان التحكيم في البطولة الإحترافية يعد من النقاط السوداء في منظومتنا الكروية، اكيد ان الأخطاء التحكيمية تكون دائما واردة في المباريات، لكن ان تبلغ حد التاثير على نتائج المباريات فالأمر يندرج في سوء نية، مؤخرا عشنا أخطاء بالجملة في دربي الدارالبيضاء وبالأمس في لقاء اتحاد طنجة … من مظاهر ضعف التحكيم ولاسيما في التعامل مع الفار تأخر في اتخاذ القرار، وتواصل الطاقم التحكيمي. لا يعقل أن يقف الحكم أمام شاشة الڤار طويلا أمام خطأ واضح جدا ….تعيينات الحكام تتم بطريقة المحاباة …لجنة التحكيم لا تصدر عقوبات في حق الحكام …
• الأستاذ عبد اللطيف المتوكل رئيس الرابطة المغربية للصحفيين الرياضيين
التحكيم لغز مفضوح!
تمنينا قبل فترة الجائحة وما بعدها، ألا يتحول قطاع التحكيم في ميدان كرة القدم الوطنية، من لغز محير إلى لغز مفضوح!.
وأن يبادر المكتب المديري للجامعة، إلى إصلاح هذا القطاع الحيوي، باعتباره من الأسس الكبرى لترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة النزيهة، باتخاذ القرارات والإجراءات الضرورية والعقلانية، في الوقت المناسب، بهدف تمكين التحكيم من أن يقوم بأدواره البارزة في استتباب الشعور لدى جميع المتدخلين والمكونات، بالثقة والطمأنينة، بأن هذا الأساس قائم الذات من أجل المساهمة في تخليق المشهد التنافسي، وحفظ وصيانة الحقوق، والانتصار للمصلحة العامة والعليا.
ولتحقيق هذا الإصلاح المستعجل والحاسم، في تخليص المشهد التنافسي لكرة القدم الوطنية، على جميع المستويات، من مختلف الشكوك والاتهامات والقصص والروايات القريبة من الحقيقة، والبعيدة عن الحقيقة، كان الأمل معلقا بدرجة كبيرة على منح المسؤولية في إدارة قطاع التحكيم، لمن تتوفر فيهم مقاييس وشروط الكفاءة والمصداقية وتقدير ثقل المسؤولية والأمانة، إذ ليس هناك مدخل آخر لتصحيح وتقويم مسار التحكيم، إلا عبر هذا المدخل الأساسي، خاصة وأن الكفاءات المشهود لها بالخبرة والحنكة والاستقامة، موجودة، ولا تحتاج إلا لمن يلتفت إليها ويضع فيها الثقة لتقوم بمهامها على أحسن وجه، وفي استقلالية عن مركز التأثير والقرار، سواء داخل الجامعة، أو داخل التنظيمات الخارجة من رحمها (مثل العصبة الاحترافية.. عصبة الهواة)…
ملامح وبوادر استمرار نفس العقلية في تدبير قطاع التحكيم، مازالت قائمة، وتثير مخاوف مشروعة، ومع ذلك، لابد أن نتريث في إبداء بعض القراءات والملاحظات حتى نتأكد من أن تغيير بعض المسميات الشكلية، سيرافقه تغيير في العقلية والتوجه والشفافية والعمل الجاد والمستقل عن التدخلات اللامسؤولة والإملاءات الدخيلة والتعسفية.
أخطر ما يهدد قطاع التحكيم، اليوم، هو أن يتشكل داخل الوعي الجماعي للجماهير الرياضية، ولكل المهتمين والمتتبعين، بأن هناك حكاما متخصصين في تنفيذ مهام غير بريئة، وغير عادلة، ولا تمت بصلة لقيم الرياضة، والمنافسة الشريفة.
نعود، لنؤكد مرة أخرى، على أن تطوير هذا الورش، باعتباره من الدعامات الأساسية لتخليق المنافسات وضمان قواعد وشروط النزاهة وتكافؤ الفرص، لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل أولا، على تخليق مجال التحكيم، والاستعانة بأصحاب الخبرة والكفاءة والاستقامة، في إدارة ملفاته وقضاياه، ومنحهم كامل الصلاحيات لبناء أسس مديرية قوية وذات مصداقية.
• الإعلامي والمهتم بالشأن الرياضي الاستاذ انس صردو
في رأيي المتواضع ، أظن أن المنظومة الكروية في بلادنا تعيش بعض التناقضات الجوهرية المؤثرة.
فالحديث عن الكرة المغربية من حيث المنتخبات الوطنية يجعلنا نقر و نعترف بما قامت به الجامعة المختصة من جهود كبيرة حتى أصبح اسم المغرب يذكر في المحافل الدولية مقرونا بمنتخبه الوطني.
أما إذا جرنا الحديث عن المنافسات المحلية فيكاد يتفق الجميع بأن المستوى العام للكرة المغربية يتراجع بشكل ملفت إن على مستوى العروض التقنية أو التسيير الإداري و المالي أو من جانب التحكيم أو حتى من حيث أحداث الشغب التي تعرفها الملاعب و المناطق المجاورة لها…!!
و الشيء الذي أثار الاستغراب هو اللحظة التي اعلن فيها السيد لقجع عن تخلي الجامعة بصفة رسمية عن مسؤوليتها تجاه كرة القدم المحلية و كأنه يقول للأندية ” عومو فبحركم ” و أن الأهم هي المنتخبات…!!
نعم ، كان بالإمكان الوصول إلى نفس النتيجة و تسليم المسؤولية للعصبة الاحترافية، و لكن ليس بهذا الشكل و لا في هذا التوقيت بالذات و المنافسات تدخل مراحلها الحساسة.
ما أخشاه هو أن يكون لقرار لقجع عواقب وخيمة على ما تبقى من منافسة هذا الموسم.
حذاري….!!!!

