ثلاث مقترحات نحو تنظيم امثل لاحتلال الشواطئ
راي / مستحم سنوي بشواطىء الشمال
ككل موسم صيف، تشهد المناطق الشاطئية والساحلية انتشار مزيد من الفوضى العارمة في تدبير الشواطئ والملك العام الساحلي.
وإذا كان أمر تدبير الشاطئ مؤسس بالقانون 81.12 المتعلق بالساحل، منفذ بواسطة الظهير الشريف رقم 1.15.87 الصادر في 29 من رمضان 1436 هجرية الموافق 16 يوليوز 2015 .الذي هدفه تدبير مستدام ومندمج للساحل قصد حمايته واستصلاحه والمحافظة عليه .
وحيث أن الأمر الذي يعنينا هو ضمان حق ولوج العموم الى الشاطئ كما تنص على ذلك المادة الأولى من قانون الساحل
وإذا كان اقليم تطوان يضم شريطا ساحليا ممتدا من شاطىء سيدي عبد السلام الى غاية شاطىء وادي لاو يضم كل من جماعة أزلا، وجماعة زاوية سيدي قاسم و جماعة وادي لاو.
وحيث أن كل المناطق الساحلية أصبحت خاضعة لتصميم التهيئة لكل جماعة من الجماعات الشاطئية التابعة لعمالة اقليم تطوان، خاصة بعدما تم اقتطاع كل من شاطىء مرتيل مرورا بشاطىء المضيق الى الفنيدق التابعة لعمالة المضيق الفنيدق، والى غاية غاية شواطىء جماعة قصر المجاز التي أصبحت تابعة لاقليم فحص أنجرة، وبشمول هذه التصاميم لكل الجماعات حتى يتم وضع حد للفوضى التي مست الوعاء العقاري و تنظيم عملية النمو والتنمية .
وأمام تقلص فرص العمل في قطاع البناء الذي أصبح خاضعا لمختلف المتدخلين لممارسة الرقابة على عمليات البناء الغير المرخص قانونا او المرخصين بصفة انفرادية من طرف رؤساء الجماعات لاجل ضمان العودة الى كرسي الجماعة.
وهذا الأمر شكل أحد العوامل التي تسببت في ازدياد وارتفاع البطالة وسط الشباب من جهة وامام جشع المضاربين الراغبين في اقتناص أي فرصة لمزيد من الإثراء على حساب استغلال ظروف أولئك الشباب باستخدامهم كمستخدمين في عمليات توزيع الطاولات، طاولة بكرسيين لكل مظلة، بوضع خطوط محادية للموج على مستوى ثلاث صفوف الأمامية مع تفادي ترك اي مساحة لوضع كرسي إضافي بين الطاولات حتى لا يمكن لأي مواطن أن يضع فوطة أو كرسي حارمين اياه من الحق في الاستجمام، وإلا أشبعوه كلاما بذيئا وتهديدات لإخضاعه لإرادة ممولي تلك الطاولات الذين اقتسموا الشاطئ فيما بينهم، معتمدين في أحسن الأحوال على ترخيص من رؤساء الجماعات.
ولكون غالبية أصحاب المظلات تستخدم اولئك الشباب الذين تعودوا على احتلال تلك الشواطئ إما بدعم غير معلن من طرف القائمين على الشأن العام بالجماعات الترابية التي تتبعها تلكم الشواطئ لكونهم يشكل هؤلاء مليشياتهم الانتخابية، ومقابل ذلك فان متولين أمور تدبير الشأن العام الترابي يغمضون العين على تصرفاتهم، ومتسترين بدعوى أن الشباب يعانون من البطالة وانهم بالتالي يقومون بتلك المبادرات التي ينظمون بها الشواطىء من جهة، وبالحراسة على ممتلكات المبحرين الذين اكتروا منهم تلك المظلات من جهة ثانية، وثالثا الادعاء بأن هؤلاء يساهمون في جمع النفايات التي يتركها المصطافون. وتجد من بين هؤلاء الشباب للأسف من يستخدمون مرة في إطار برنامج أوراش الإقليم ومرة ينتمون لفئة السباحين المنقذين، وقد يتم استخدام أولئك الشباب ليلا في نقل ما يتم تسريبه بحرا.
وما يغفل عنه المستشارون الترابيون بالجماعات ذات الشواطئ هو أن الشواطئ لم تعد كما ساد الاعتقاد بأنها خاضعة لسلطة الجماعة، بل تشكل ملكا ساحليا في جزئه المتعلق بالكثبان الرملية مفتوحة أمام كل المغاربة كحق مشترك للاستمتاع بها مجانا وبدون إكراه او إرغام من احد ، وبالتالي فهي ليست بقعا أرضيا يتم توزيعها وتقسيمها بمقتضى ترخيص منفرد من رؤساء الجماعات حيث يعتقد المنتفعون انها بقعا هي ريع لهم يتحكمون في رقاب الوالجين اليها.
وإن اولئك الأعضاء المتدخلين لفائدة المستفيدين من ذلك الريع يعتقدون أن عضويتهم بالمجالس الجماعية تخولهم استباحة التصرف في الملك العمومي بدون رقيب ولا حسيب.
وعليه، فليس غريبا أن أولئك المحتلون للشواطئ يتعمدون الى كراء تلك الطاولات بمبلغ 30.00 درهم للطاولة، وكل مستحم أحضر كراسيه المحمولة واقترب من الخط المائي إلا وأصبح عرضة للسب والشتم والتصرف بشرع اليد. بحيث ان المستحم الذي سيجد نفسه في مواجهة مجموعة قد يكون احدهم ضحيتها، والآخرون شهود ضده، في الوقت الذي سيستحيل على ذلك الضحية العثور على شاهد لما تعرض له من اعتداء .
وغالبا ما تتكون المجموعة المسيطرة و المحتلة للشواطئ من أولئك الشباب المشكلين لمليشيا القائمين بالشأن العام في تلك الشواطئ، ومن ومن بعض الذين يرتدون الملابس الصفراء والحاملين لشعار السباح المنقذ الذين يفترض فيهم أنهم تابعون للوقاية المدنية، بينما هم يستثمرون تواجدهم اليومي بالشاطئ من ىأجل دخل إضافي من هبات أصحاب تلك المظلات التي يتولون حراستها معهم إضافة الى حراستهم للشاطئ.
وهكذا فالمستحم إن حاول الاحتجاج بأن الشاطىء حق عمومي وأن لاحق لأحد في السيطرة عليه أو احتلاله، فإنه للأسف سيجد نفسه في مواجهة شباب، وأطفال بل ورجال يتحلقون حول المحتج يكيلون له من فاحش اللفظ والقول ما لا يمكن لأذن سماعه، اذا لم تتطاول الأيدي لتعنفه والأفواه تبصق عليه، فيصير أكثر عزلة ووحدة وبالتالي محتقرا منبوذا لكونه حاول الاحتجاج بحق يخوله القانون وهو حقه في الشاطئ.
وحتى اذا حاول التوجه للسلطات، فبدون شهود، فإن المسؤولين منشغلين بما هو أهم، وليس بالانصات الى عابر للشاطىء ربما فيما وقع له لن يعود الى ذلك الشاطئ أبدا، حتى لا يتعرض للاهانة مرة أخرى أمام أولاده وزوجه. وبالتالي فهذا الأمر من فرط التغافل عليه من طرف المعنيين بشأن المراقبة قد حول أمر الخضوع للمستحوذين على الشواطئ أمرا واقعا وبالتالي فلا مجال لضياع الوقت في الدفاع عن حق مهدور سلفا.
فأمام هذا التجارب المتكررة و التي أصبحت قاعدة عاما بكل المناطق الشاطئية ، و أمام صمت السلطات ، وغياب تواجد امني من طرف السلطات الأمنية ، وللتأكد من قولنا فما عليكم سوى زيارة الشواطئ في عين المكان، او تتبع شكاوي المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وعليه، فإنني استسمح القارئ ومنهم المسؤولين في قبول المقترح التالي :
أولا : أن الشاطئ ليس خاضعا للملك الجماعي، بل للملك العام البحري، وبالتالي فانه على الجماعة الترخيص للراغبين في لاستفادة من خدمات الشواطئ التقدم أمام الجماعات بطلب استغلال مؤقت عل الجماعة تحقق نصيبا في رسوم النظافة واستغلال الملك العام.
ثانيا : ان تلزم أولئك بوضع طاولاتهم وكراسيهم في جهة ما على ابعد مسافة من الماء، وانه لمن أراد من المستحمين كراء الطاولة والمظل والكراسي، بحيث يقوم المكري بوضعها لهم، وعليه رفعها بعد مغادرة المستحمين للشاطئ.
ثالثا : على السلطات إحداث فرق مراقبة بحيث تغرم أية طاولة وكراسي ومظلة موضوعة على الشاطئ دون ان يكون مستحمين.
وبهذه الطريقة سيمكن للجميع ان يستفيد من الشاطئ دون وقوع احتكاكات بين الراغبين في الاستفادة من فصل الصيف سواء استحماما او خدمة، وحتى لا يعتقد المستفيدون من ترخيص الجماعات انهم اكتروا الشاطىء والحق في استغلاله لحسابهم، او يروجون الى ان كل جهة معنية بأمر الملك العمومي وخاصة الساحلئ في جانبه الشاطئ محفوظ حقه من طرف مستغليه ويكون المواطن ضحية ذلك، علما أن هذا الفعل هو اساس إجرام في حق المواطن والحق العام.

