لم يترك المنتخب الوطني الأولمبي المغربي الفرصة تمر، وحجز أولا مقعده في أولمبياد بباريس 2024 للمرة الثامنة، بعدما كانت اخر مشاركة له بأولمبياد لندن الصيفية 2012. وثانيا تحقيق إنجاز اكثر من رائع، بفوزه بكأس الأمم الإفريقية لأقل من 23 سنة، والتي احتضنتها بلادنا في الفترة الممتدة، ما بين 24 يونيو و 8 يوليوز 2023،.
اللقب جاء على حساب حامل اللقب المنتخب الاولمبي المصري، الذي كان خصما عنيدا بانتهاجه كل الاساليب التقنية/التكتيكية، واشياء اخرى تمتاز بها كل المنتخبات المصرية، وهذا يتضح جليا في رقعة الملعب وغليان الدكة التقنية للبدلاء. بالرغم من التصريحات القبلية لمدربي المنتخبين والتي ركزت على ندية المجابهة وصعوبتها وتأثير الجمهور الرياضي فيها مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الجوانب لها علاقة بالنفسي والذهني والتقني في شقه التكتيكي وتفادي الاخطاء القاتلة والمؤثرة.
شوط أول للنسيان للمنتخب الاولمبي المغربي، الذي عاد لتخوف وشكوك لقاء النصف أمام مالي، وظهر جليا التموضع السيئ للدفاع، وارتكابه لمجموعة من الاخطاء الفادحة في العشرة دقائق الاولى التي اعطت فرصتين سانحتين للتسجيل، ثم هدف السبق المصري. والتأخر لدخول أجواء اللقاء، والاستحواذ السلبي بالرغم من التعديل، والاعتماد الكلي على الجهة اليسرى التي كان فيها الزلزولي نشيطا، في حين كان هناك غياب تام لاستغلال الجهة اليمنى، ليستمر اللقاء مع استماثة للفراعنة وتموضع تقني جيد رغم اللعب بنقص عددي منذ الدقيقة 17.

لينتهي اللقاء بعد الشوطين الإضافيين بفوز مستحق للمنتخب الأولمبي المغربي الذي انتزع لقبه القاري الأول في تاريخه بعد إنتظار طال أمده منذ خسارة نهاية 2011 بالمغرب. إنجاز يحمل أكثر من مغزى على مستوى استحضار هذه الظرفية، بما لها وما عليها من خلال تعزيز الجوانب الايجابية وتصحيح مكامن الخلل وضعف المنهجية والاختيارات والتواضع التقني/التكتيكي في أفق الالعاب الأولمبية باريس 2024، والعمل أيضا على تعزيز العمل الذي يجب ان تنتهجه الأندية الوطنية في أفق تكوين قاعدي رياضي ممنهج لسقل المواهب والعناية بها ودعم الاطر التقنية الوطنية لتأخذ حقها هي الاخرى للمساهمة في الارتقاء بالمنظومة الكروية وطنيا وفي مختلف الفئات العمرية مستقبلًا. وسد الطريق على سماسرة التهجير الجماعي للكفاءات الرياضية والمواهب الواعدة.

