
قبل انطلاق الجمع العام لنادي المغرب التطواني كانت لي دردشة قصيرة مع الصديق الكاتب العام ” عمر البقالي القاسمي ” تخللتها لحظات عتاب أخوي حول تدوينات ومقالات، وسمعت منه أمور تخص تدبير الفريق الأول وممارسات بعض اللاعبين الشاذة والصعوبات التي اعترت مسار المكتب المسير، وهذا فيه نقاش مطول.
ما سمعته بعد ذلك على لسان عضو لجنة تصريف الأعمال ” زهير الرگاني ” كانت صدمة أخرى، عندما تحدث عن ابتزاز أحد اللاعبين للمكتب المسير خلال مباراة نهاية كأس العرش حين طالب بشيك ضمان ب40 مليون كمستحقات عالقة مقابل خوض اللقاء في وقت كانت فيه الجماهير التطوانية تعاني الأمرين وتتكبد مشقة التنقل صوب مدينة أگادير لتشجيع فريقها كل حسب الظروف التي توفرت له.
سبق وأن تطرقت في مقالات سابقة إلى وجود ” شوائب ” داخل الفريق الأول تتحكم في ” الشاذة والفاذة ” وتحدد مصير النادي داخل رقعة الملعب، وتتزعم المحرضرين على الإضراب في التداريب، وتهدد في كل مناسبة مستقبل الفريق خلال آخر دورات الموسم للحصول على المكافآت الاستثنائية. هذه ” الشوائب ” التي لم تكن تبلل قميص النادي ولا تدافع عنه كقطعة من لحمها وجسدها وإنما تمارس عملها كمن يؤدي وظيفة ثم يغادر الملعب دون أن تهمه النتيجة، ففي المحصلة حقوقه المالية مضمونة بقوة القانون سواء من طرف المكتب المسير أو عن طريق التوجه لغرفة النزاعات.
اليوم وبعد استقالة المكتب المسير وتشكيل اللجنة المؤقتة بالصلاحيات الممنوحة لها، سمعت أيضا ما أثلج الصدر وبدد بعض المخاوف من ارتكاب أخطاء الغازي في التعاقد مع اللاعبين، حيث أكد الرگاني على أن الشرط الأول في كل تعاقد جديد هو تفاني اللاعب في الدفاع عن قميص النادي قبل باقي الاعتبارات الأخرى خاصة المالية منها. يصدر هذا من شخص لعب كرة القدم ويعرف أن هذا الشرط هو المطلب الأساسي للجماهير التطوانية.
ما يعاب على الرئيس ” رضوان الغازي ” ونحن هنا لسنا بصدد محاكمته أو جلده أو حشذ السكين بعد سقوط البقرة، هو وضع النادي رهينة ” سمسار ” في صورة ” وكيل ” أغرق الفريق الأول بمجموعة من العاهات واللاعبين غير المرغوب فيهم من أنديتهم، وكأن المغرب التطواني الذي كان يستهوي أبرز نجوم الدوري بات مجرد باحة للعاطلين عن اللعب. وأثبتت المباريات محدودية إمكانياتهم التقنية والبدنية وعدم إضافتهم أي شيء للفريق ما عدى بعض الاستثناءات القليلة، كما أن هذا الأمر جعل هؤلاء اللاعبين مرتبطين ب” الوكيل” وتنفيذ أوامره أكثر من ارتباطهم بالفريق والجمهور.
لجنة تصريف الأعمال مطالبة بمعالجة هذا الإشكال عبر تعيين لجنة تقنية مختلطة من اللاعبين السابقين، أو مدير تقني تكون مهمته البحث عن اللاعبين الذين يمكنهم تدعيم الفريق الأول وتتوفر فيهم الشروط المطلوبة وفق احتياجات النادي وإمكاناته المالية وبالتنسيق مع الإطار التقني، فيما تتكلف اللجنة بالمفاوضات والتوقيع. احترام التخصصات هي الحلقة التي كان يعاني منها النادي في فترة الغازي، وهي واحدة من أسباب السقوط في عدد من التعاقدات الفاشلة سواء مع مدربين أو لاعبين، حيث كانت الأمور تتم مباشرة بين الرئيس ووكلاء اللاعبين أو بالأحرى ” سماسرة “.
اليوم تجد لجنة تصريف الأعمال نفسها أمام تحدي حقيقي مرتبط بتنقية الفريق الأول من ” الشوائب ” ومدبري الدسائس والمحرضين على الإضرابات من أجل ضمان الاستقرار المنشود والتلاحم المطلوب بين مكونات اللاعبين والإطار التقني. المرحلة أيضا تقتضي منح الفرصة للاعبين الشباب وأبناء النادي ( كرمون، أوسرحان، امحيح، …. وآخرون ) الذين طالهم الإهمال والتهميش منذ قدوم المدرب هشام اللويسي، لأنهم الأولى بفريقهم والاقدر على تبليل قميصه كما يقال، ولأن التكلفة المالية ستكون أيضا أقل بكثير.

