
كنت بالأمس في زيارة لشواطئ الجبهة رفقة الأسرة. بعد جولة خفيفة على طول الجرف البحري الممتد ما بين ميناء الجبهة وشاطئ الحواض، مع ما يتخلله من مغارات، قررت قضاء لحظات استجمام بشاطئ مونيكا، الذي ذاع صيته بين الناس، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، لجمالية مناظره وموقعه الفريد ثم مورفولوجيته المبهرة. فعلا كان ذاك الشاطئ الصخري ساحرا ومياهه صافية، وحتى الطقس كان مناسبا جدا لقضاء يوم ممتع بالبحر.
كل عناصر الطبيعة الربانية كانت متوفرة، ةحتى الشخص الذي نقلنا من ميناء الجبهة الى الشاطئ عبر مركب صغير كان لطيفا، إلا لمسة الدولة فلا وجود لها إطلاقا وكأننا في Terra Nullius. لا ممرات، لا أمن، لا مرافق صحية، لا ترفيه، لاشيء إطلاقا… كل شيء يوحي بالعصر الحجري.
كيف يعقل ان تظل مثل هذه المواقع التي يحج إليها مئات الآلاف من الزوار بدون تجهيز ولا تأهيل؟ كيف يسمح مسؤولو الجهة لأنفسهم بهذا الإهمال؟
كانت بجانبي عائلة إسبانية جاءت لاكتشاف المكان لأول مرة بعد ان سمعت عنه كثيرا في السوشيال ميديا، لكنني شعرت من خلال حديثهم أن الأمر لا يدعو إلى كل تلك الهالة… “Es muy miserable “todo، سمعتهم يقولون.
تخيلت لو ان احد المصطافين المتواجدين حينها بذاك الشاطئ الجميل والضيق المحاط بالجبال، انتابته رغبة في قضاء حاجته أنا له ذلك؟. وتخيلت أايضا لو ان هذا الشاطئ كان متواجدا بإحدى الدول السياحية الرائدة، كيف له ان يكون… ؟
أو لهذه الدرجة وصل عجز سلطاتنا عن تدبير الفضاءات العمومية، بما فيها تلك التي لا تتطلب أي ابتكار أو اجتهاد. إن الأمر يعكس فعلا بؤسا تدبيريا خطيرا لدى من يدبرون شؤوننا من مجالس منتخبة وسلطات عمونية، قبل أن يكون بؤسا ماديا أو ماليا. كل هذا حول فضاءات ومواقع ساخرة ومناسبة للراحة والمتعة والاستجمام إلى اماكن مقرفة بسبب غياب النظافة وسيادة الفوضى.

