متابعة:محمد الخمليشي
عطالة خريجي الجامعات.. أزمة بلا حلول؟
تتفاقم أزمة بطالة حاملي الشهادات العليا في المغرب، وسط أرقام صادمة تكشف عمق المشكلة. فبحسب تقرير وطني للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (2018)، تمكن 69.4% فقط من خريجي التعليم العالي من الولوج إلى سوق الشغل بعد أربع سنوات من التخرج، بينما 13.3% لا يزالون يبحثون عن عمل، و7.9% يقبعون في البطالة.
الأمر لا يتوقف هنا، إذ تؤكد المندوبية السامية للتخطيط أن حملة الشهادات هم الفئة الأكثر تضرراً من البطالة، حيث وصلت نسبتها إلى 23% بين الحاصلين على شهادات جامعية عليا، مقارنة بـ 14% للحاصلين على شهادات متوسطة، و3.4% فقط لمن لم يتابعوا تعليماً عالياً.
الدولة الاجتماعية.. متى تصبح أكثر من مجرد شعار؟
رغم وعود الحكومة المتكررة ببناء “دولة اجتماعية”، فإن المعطلين من حاملي الشهادات لا يزالون ينتظرون إجراءات ملموسة. الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب رفعت منذ 1991 مطلب التشغيل القار، لكنها اصطدمت بواقع اقتصادي وسياسي يعيق تحقيق ذلك، ما دفعها للمطالبة بتعويض عن البطالة لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، إلى جانب منح رخص اقتصادية لمشاريع مدرة للدخل كحلول مؤقتة.
مقترحات قوانين.. مبادرات لامتصاص الغضب أم نوايا حقيقية؟
في ماي 2022، قدم فريق التقدم والاشتراكية مقترح قانون يمنح للخريجين العاطلين تعويضاً بقيمة 1200 درهم في السنة الأولى، و600 درهم للأشهر الستة التالية، لكن هذا المقترح لم يجد طريقه إلى التنفيذ، تماما كما حدث مع مقترح سابق للفريق الحركي سنة 2021 لإحداث نظام تعويض عن البطالة، والذي ظل عالقاً في البرلمان دون حسم.
الأمر يطرح سؤالا جوهريا: هل هذه المقترحات مجرد تكتيك سياسي لاسترضاء الناخبين، أم أن هناك نية حقيقية لتطبيقها؟ خصوصاً أن بعض الأحزاب التي ترفع هذه الشعارات اليوم، سبق أن شغلت مناصب وزارية في قطاع التشغيل لسنوات، ولم تحرك ساكنا.
نفاق سياسي أم عجز حكومي؟
عبد الله الفناتسة، منسق شبكة “تقاطع” للحقوق الشغلية، يرى أن هذه المقترحات ليست سوى “مناورة سياسية”، متسائلا عن سبب عدم تنفيذها حين كانت الأحزاب صاحبة المبادرة في موقع السلطة. ويؤكد أن الحركة النقابية سبق أن طالبت بإدراج تعويض عن البطالة في مدونة الشغل، لكن الحكومة اكتفت بإدخال المادة 53 التي لم تطبق قط.
تعويض العاطلين.. هل المغرب قادر على ذلك؟
رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أحمد رضا الشامي، صرّح بأن المغرب قادر على إقرار تعويض عن البطالة كما تفعل دول أخرى، مقترحا تحويل جزء من دعم صندوق المقاصة إلى دعم مباشر للعاطلين عن العمل، شريطة ضبط معايير الاستفادة عبر السجل الاجتماعي.
بين الوعود والواقع.. متى يتحرك صانع القرار؟
ارتفاع كلفة المعيشة، تزايد البطالة، وتنامي الاحتقان الاجتماعي، كلها مؤشرات تجعل من التعويض عن البطالة ضرورة ملحة وليس خيارا ترفيهيا. ومع تكرار وعود “الدولة الاجتماعية”، يبقى السؤال مطروحا: هل تتخذ الحكومة قرارا جريئا، أم تواصل سياسة التسويف وشراء الوقت؟

