فاس : محمد غفغوف
يعيش مجلس جماعة فاس على وقع أزمة جديدة، بعد الفشل الذريع للتحالف المسير في انتخاب نائب من داخله لشغل منصب النائب العاشر بمكتب المجلس، وهو المنصب الذي يُفترض أخلاقيًا أن يكون من نصيب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفق الاتفاقات والتفاهمات السابقة، غير أن بعض الجهات داخل التحالف أبت إلا أن تدخل المجلس في دوامة من الصراعات الداخلية، محاولةً الاستيلاء على هذا المنصب بطرق غير نزيهة، مستخدمة في ذلك ترويج الأكاذيب، وتصفية الحسابات المصلحية، ضاربة بعرض الحائط مبادئ الالتزام السياسي واحترام الشراكات.
ما يجري داخل المجلس ليس مجرد تنافس طبيعي على منصب سياسي، بل هو تجسيد واضح لسلوك انتهازي من قبل بعض الأطراف التي لطالما دبرت الشأن المحلي بفاس، سواء من داخل مجلس الجماعة أو عبر تمثيلية المدينة في البرلمان، هؤلاء الفاعلون السياسيون الذين فشلوا لعقود في تحقيق أي تنمية حقيقية للمدينة، يجدون أنفسهم اليوم في معركة جديدة، ليس من أجل خدمة الساكنة، بل لضمان استمرار مصالحهم الشخصية وحماية امتيازاتهم.
إن ما حدث في جلسة انتخاب النائب العاشر ليس إلا دليلاً آخر على حالة الترهل والتسيب داخل هذا التحالف، مما يستوجب من قيادته الإقليمية تحمل مسؤوليتها واتخاذ موقف حاسم يتماشى مع ما تم الاتفاق عليه خلال البيان التأسيسي للتحالف في 8 شتنبر 2021. هذا التحالف الذي أصبح، بكل صراحة، فاقدًا للمصداقية أمام الساكنة، التي لم ترَ منه أي إنجاز يذكر منذ توليه تدبير الشأن المحلي.
إن هذه المناسبة ليست سوى مقدمة لما هو أكبر، حيث بات من الضروري فتح ملف تدبير الشأن المحلي بالمدينة، والوقوف عند حقيقة ما يجري داخل أروقة المجلس، وفضح أولئك الذين حولوا السياسة إلى تجارة، يستغلون ثقة الساكنة لبيع الوهم وتمرير أجنداتهم الخاصة.
مدينة فاس، بتاريخها العريق وإمكاناتها الكبيرة، تستحق نخبة سياسية تضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة، لا كائنات انتهازية لا همّ لها سوى اقتسام الكعكة على حساب التنمية والشفافية، فإلى متى ستظل هذه الممارسات مستمرة دون محاسبة؟ وإلى متى سيظل المواطن الفاسي يدفع ثمن هذه الصراعات العقيمة؟

