فاس : محمد غفغوف
في زمن طغت فيه الأضواء على الجوهر، وارتبط العمل الإنساني لدى البعض بالظهور الإعلامي والسعي وراء “البوز”، يبرز رجال نذروا أنفسهم للعطاء بصمت، وجعلوا من فعل الخير رسالة خالصة لوجه الله، لا يبتغون بها جزاءً ولا شكورًا. ومن بين هؤلاء القلائل، يبرز اسم الحاج محسن الأزمي الحسني، الرجل الذي اقترن اسمه بالخير والمبادرات الإنسانية النبيلة في مدينة فاس.
وحينما يُذكر العمل الاجتماعي والإنساني في مدينة فاس، يتبادر إلى الأذهان هذا الرجل المتواضع الذي لم يغيّره المنصب، ولم تجرفه الأهواء الشخصية بعيدًا عن خدمة المحتاجين، ولم يكن يومًا ممن يبحثون عن الأضواء أو يركضون خلف الكاميرات، بل ظل وفيًا لمبادئه، قريبًا من هموم الناس، فاتحًا أبوابه لكل من قصدها طلبًا للمساعدة أو المشورة.
فالحاج محسن الأزمي الحسني لم يكن مجرد فاعل خير، بل كان ملاذًا لليتامى، سندًا للأرامل، وعونًا لكل من قست عليهم ظروف الحياة. لم تكن مساعداته مقيدة بمناسبة أو ظرف، بل كانت نابعة من قلبه المؤمن بأن الخير لا يحتاج إلى موعد، وأن خدمة الناس شرف ومسؤولية.
وبعيدًا عن الصورة النمطية لبعض المستشارين بجماعة فاس، ظل الحاج محسن الأزمي الحسني نموذجًا نادرًا للمسؤول القريب من المواطنين، الذي لا يتعامل مع همومهم من برج عاجي، بل يعيشها معهم، يسمع لهم بأذنه الصاغية، ويبذل كل ما في وسعه لإيجاد الحلول لقضاياهم، مع تميّزه بتواصله المستمر مع ساكنة فاس، وخاصة بمقاطعة فاس المدينة، فكان صوته صوتهم، ومطالبه مطالبهم، لم يسعَ وراء الشهرة بل سعى وراء الخير والإصلاح.
وفي زمن أصبحت فيه المساعدات الإنسانية مرتبطة بالكاميرات والتباهي، اختار الحاج محسن الأزمي الحسني طريقًا مختلفًا، طريق الإخلاص والصدق، بعيدًا عن الأضواء المصطنعة، مع العلم أن شهادتنا في حقه ليست مجاملة أو تملقا، بل هي اعتراف من القلب لرجل يستحق كل التقدير، نموذج نادر في زمن شحّت فيه القيم وتراجع فيه نكران الذات.
ختامًا، تبقى أعمال هذا الرجل شاهدة على نبل أخلاقه، ويبقى اسمه محفورًا في قلوب كل من ساعدهم، بعيدًا عن الضجيج، قريبًا من الله والناس. فهنيئًا لفاس برجل من طينة الحاج محسن الأزمي الحسني، وهنيئًا لنا به قدوةً ومثالًا يُحتذى به.

