محمد غفغوف
شهدت مدينة فاس، السبت الماضي، لحظة حزينة ومؤثرة خلال حفل تأبين الراحل المناضل الاتحادي عبدالكريم دودوح، الذي جمع رفاقه وأصدقاءه وعائلته في لقاء تخللته شهادات صادقة وكلمات مؤثرة، كان أبرزها مداخلة القيادي الاتحادي وأحد رموز الحزب التاريخيين، الأستاذ عبد الرحمان الغندور.
وبجرأة ووضوح، لامس الغندور جرحاً غائراً في جسد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حين أكد بأسف أن أبناء الحزب الذين كانوا يجتمعون ذات زمن تحت راية النضال والمبادئ، باتوا اليوم لا يلتقون إلا في المآتم ومناسبات الفقد، بعدما فرقت بينهم السبل، لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية.
كانت كلماته أشبه بنداء صارخ في وجه حالة التشرذم التي يعيشها الحزب، مستنهضًا همم المناضلين لاستعادة اللحمة الاتحادية، وإحياء روح النضال التي جعلت الاتحاد الاشتراكي ذات يوم صوتًا مدويًا للمقهورين والمهمشين، وحصنًا منيعًا في الدفاع عن قضايا الوطن داخل المغرب وخارجه.
تحولت لحظة التأبين إلى مساحة للتأمل في المسار الذي سار فيه الحزب، والانقسامات التي أضعفت قوته، وأثرت على حضوره في الساحة السياسية، حيث كان الحاضرون شهودًا على كلمات الغندور، التي لم تكن مجرد تأبين للراحل دودوح، بل كانت دعوة إلى إعادة الاعتبار لمشروع الحزب، وإلى لمّ الشمل في زمن يحتاج فيه الوطن إلى قوى تقدمية متماسكة، قادرة على مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية التي تعيشها البلاد.
لم يكن عبدالكريم دودوح مجرد مناضل اتحادي، بل كان نموذجًا للالتزام والمواقف الصلبة، وظل حتى آخر أيامه وفيًا لمبادئه، واليوم في غيابه، يطرح رفاقه سؤالًا ملحًا: هل يكون تأبينه بداية لصحوة اتحادية تعيد الحزب إلى وهجه الحقيقي؟ أم تبقى الأمور على حالها، حيث لا يلتقي أبناء الاتحاد إلا في لحظات الوداع؟
سؤال يظل معلقًا، لكن ما لا شك فيه أن كلمات الغندور، في حضرة الفقيد، كانت أكثر من مجرد رثاء، بل كانت جرس إنذار لمن تبقى من المؤمنين بالمشروع الاتحادي، بأن الوقت قد حان لمصالحة تاريخية، ترد الاعتبار لمسار نضالي كان، ولا يزال، ضرورة في المشهد السياسي المغربي.

