بقلم : هدى قداش
في خطوة غير مسبوقة، تم الإعلان عن إلغاء شعيرة عيد الأضحى لهذا العام بسبب قلة الماشية وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، وهو القرار الذي نزل كالصاعقة على العديد من الفلاحين والكسابة، خاصة الصغار منهم، الذين يعتمدون بشكل أساسي على هذا الموسم لتحقيق مداخيلهم السنوية.
تداعيات القرار على الفلاحين والشناقة
يُعتبر عيد الأضحى مناسبة سنوية ينتظرها الكسابون والوسطاء (المعروفون بالشناقة) لتحقيق أرباح من بيع الأضاحي، حيث يشهد السوق انتعاشًا كبيرًا خلال الأسابيع التي تسبق العيد. ومع إلغاء هذه الشعيرة، وجد الفلاحون أنفسهم في مواجهة أزمة اقتصادية خانقة، خصوصًا الصغار منهم الذين يملكون قطيعًا محدودًا ويعتمدون على مداخيله لتغطية تكاليف العلف والعناية بالماشية.
أما الشناقة، الذين يشترون الماشية ويعيدون بيعها بأسعار أعلى، فقد تأثروا بدورهم، حيث أن غياب الطلب على الأضاحي يعني ركودًا اقتصاديًا في هذا القطاع، مما قد يؤدي إلى خسائر مالية فادحة.
الكساب الصغير في مواجهة خطر الانقراض
الكساب الصغير هو الأكثر تضررًا من هذا القرار، فبين غلاء الأعلاف وقلة الموارد، أصبح من الصعب عليه الاستمرار في تربية الماشية. ويُحذر العديد من المختصين من أن إلغاء العيد قد يدفع هؤلاء المربين إلى التخلي عن نشاطهم، مما قد يؤدي إلى تقليص أعداد القطيع الوطني ورفع أسعار اللحوم الحمراء مستقبلًا، وهو ما سيؤثر سلبًا على الأمن الغذائي في البلاد.
مطالب الفلاحين بتدخل حكومي عاجل
بعد هذا القرار، طالب الفلاحون الحكومة بالتدخل العاجل لدعم القطاع، من خلال تقديم إعانات مباشرة للكسابة، خاصة الصغار منهم، وتخفيض أسعار العلف التي شهدت ارتفاعًا صاروخيًا في السنوات الأخيرة. كما يدعون إلى وضع خطة إنقاذ تضمن استمرارية تربية الماشية، حتى لا تتفاقم الأزمة في السنوات القادمة.
مستقبل القطاع في ظل الأزمة
يبقى السؤال المطروح: كيف ستواجه الحكومة هذه التداعيات؟ وهل سيتم وضع استراتيجية مستدامة لدعم الفلاحين والكسابة الصغار، أم أن القطاع سيشهد تحولات جذرية تؤثر على تربية الماشية ومستقبل عيد الأضحى في المغرب؟
في انتظار قرارات رسمية تعالج هذه الإشكالية، يبقى الفلاح المغربي بين مطرقة الأزمة الاقتصادية وسندان غلاء المعيشة، في انتظار حلول تعيد له الأمل في الاستمرار في مهنته التي تشكل جزءًا من الهوية الفلاحية للمغرب.

