الدارالبيضاء : المغرب 360
يعيش المشهد الرياضي الوطني على وقع توتر غير مسبوق أعاد ملف الحكامة إلى صدارة النقاش، عقب التعثر الذي طبع المسار الانتخابي للجامعة الملكية المغربية للسباحة، وهو الاستحقاق الذي كان يُرتقب أن يشكل لحظة مفصلية لإعادة ترتيب البيت الداخلي ورسم ملامح مرحلة جديدة.
عصبة جهة فاس مكناس للسباحة دخلت على الخط بموقف رسمي عبّرت من خلاله عن انشغالها إزاء مآل التحضيرات المرتبطة بالجمع العام العادي والانتخابي المقرر في 18 أبريل 2026، معتبرة أن ما جرى لا يمكن قراءته بمعزل عن اختلالات قانونية وتنظيمية رافقت المسار منذ بدايته، قبل أن تتفاقم حدتها وتفضي إلى تجميده أو تأجيله.
غير أن القراءة المتأنية لمجريات الأحداث تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق، لا تقف عند حدود المساطر فقط، بل تمتد إلى طبيعة التوازنات التي تحكم هذا الاستحقاق. فبعض المؤشرات المتداولة داخل الأوساط الرياضية توحي بوجود تأثيرات غير مباشرة لدوائر القرار السابقة، من خلال اصطفافات انتخابية يُنظر إليها على أنها امتداد لمرحلة لم تُطوَ بعد بشكل كامل، وهو ما يطرح إشكال تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

هذا المعطى، وإن ظل في حدود ما يُستشف من السياق العام، يسلط الضوء على إشكالية دقيقة تتعلق بحدود الاستمرارية داخل المؤسسات الرياضية، والفارق بين ضمان الانتقال السلس، وبين إعادة إنتاج نفس التوازنات بواجهات مختلفة، الأمر الذي قد يُفرغ العملية الانتخابية من بعدها التنافسي الحقيقي.
العصبة شددت في بيانها على أن استمرار مثل هذه الاختلالات من شأنه أن يقوض مصداقية المسار الانتخابي، ويمس بثقة الفاعلين، بل ويهدد السير العادي لمؤسسة يُفترض أن تقوم على مبادئ الشفافية والنزاهة. كما دعت إلى ضرورة التعاطي المسؤول مع المرحلة، عبر تصحيح الأعطاب القانونية والتنظيمية، وضمان شروط منافسة متكافئة وواضحة.
وفي عمق هذا الجدل، يبرز مطلب إصلاح الحكامة كأولوية لا تحتمل التأجيل، ليس فقط عبر مراجعة المساطر، بل أيضاً من خلال ترسيخ ثقافة مؤسساتية تقطع مع كل أشكال التأثير غير المعلن، وتؤسس لمرحلة يكون فيها الاحتكام الفعلي لصناديق الاقتراع وللقانون وحده.
ويظل الرهان الأساسي، كما تؤكد مختلف القراءات، هو القدرة على تحويل هذا التعثر إلى لحظة مراجعة حقيقية، تُعيد الثقة إلى الفاعلين، وتمنح الرياضات المائية بالمغرب فرصة الانطلاق على أسس أكثر وضوحاً وتوازناً.

