أصيلة : المغرب360
في خضمّ ما تعرفه السّاحة السّياسيّة بمدينة أصيلة، إبّان رحيل الوزير السّابق، ورئيس جماعة أصيلة، والأمين العام لمؤسّسة منتدى أصيلة، محمّد بن عيسى، وما يروج في الفضاءات العامّة والتّجمّعات الخاصّة من أخبار وادّعاءات، تبرز إلى سطح التّحليل السّياسيّ مجموعة من القراءات الّتي تسعى إلى سبر أغوار ما يخفى عن نظر وفهم الزّيلاشيين على مستوى الصّراع العلنيّ بين صفوف الأغلبيّة، حيث انقسمت هذه الأخيرة إلى فريقين، فريق يتزعّمه النّائب الثّاني للرّئيس الراحل، والمعروف بتمرّسه وخبرته في شتّى المجالات التّدبيريّة والتّسييريّة، وفريق ثان يقوده النّائب الأوّل، الّذي يتشبّث بشعار ” أنا الوريث الشّرعيّ لمحمّد بنعيسى”.
ويبدو أنّ سباق الاصطفاف والتّخندق قد حسم لصالح النّائب الثّاني، حيث تمكنّ من إقناع معظم أعضاء الأغلبيّة بالالتحاق به، والتماس التّزكية له. غير أنّ كنه الحقيقة لا تعكسه هذه المعطيات المعروفة فحسب، بل تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الاصطفاف الّذي يضمن الأغلبيّة لفريق النّائب الثّاني تسبّبت في إفرازه مجموعة من المعطيات، أهمّها التّدخّل الفج من قبل مجموعة من أعضاء مكتب المنتدى في الشّؤون الدّاخليّة لأعضاء الأغلبيّة في الجماعة، والمنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، إذ حاول أعضاء المنتدى فرض النائب الأوّل رئيسا لجماعة أصيلة، لغرض في نفس يعقوب، كما يقول مصدرنا، مدّعين وجود توصيات بتوريث كرسيّ الجماعة له، من قبل محمّد بنعيسى، في تحدّ صارخ لأبسط أسس العمل الحزبيّ والسّياسيّ الرّافض لأيّة وصاية على المنتخبين، والمندّد بأيّة محاولة للحجر على إرادة المستشارين، وفرض خيار أوحد خارج النّقاش الصّريح، والتّحليل الجماعيّ الدّقيق.
ومن الواضح أنّ رفض تدخل مسيّري المنتدى في الجماعة من قبل أغلبية الأغلبيّة، قد امتدّ إلى صفوف المعارضة داخل المجلس الجماعيّ بأصيلة، حيث أعرب أعضاؤها عن رفضهم المطلق لمحاولة اختطاف الجماعة من لدن مؤسسة لا صلة لها بتسيير الشّأن العام، مؤكدين أنّ ما كان من استغلال للمال العام، والمرافق العموميّة، وللجماعة، واستمرّ لمدّة تزيد عن أربعين عاما يجب أن ينتهي، وأنّ مرحلة محمّد بن عيسى التّدبيريّة والتّسييريّة، يجب أن يقطع مع سلبياتها قطعا تامّا، وإن وجب تعزيز بعض إيجابياتها القليلة، وأنّ محاولات الالتفاف على موت الرّجل وضمان استمرار تحكّم أتباعه من مسيّري المنتدى لن تنجح. مضيفين أنّ الادّعاءات الصّادرة عن فريق النّائب الأوّل بخصوص تماهيهم من أغلبيّة النّائب الثّاني وتحالفهم معه، لا أساس لها من الصّحة، وأنّ موقفهم نابع من غيرتهم على مدينتهم الّتي طال أسرها، ورفضهم المطلق لتدخّل أعضاء المنتدى ومحاولة تنصيبهم لرئيس دمية على رأس الجماعة.
هذا وكان محمّد بن عيسى، وهو في سياق مرض الموت قد استجاب لدعوات مجموعة من أعضاء المنتدى بإلغاء قرار التّفويض الخاص بنائبه الثّاني، خاصّة بعد انخراط بعض أعضاء المجلس في مؤامرة إزاحة النّائب المذكور، تخوّفا من قدرته على الظّفر برئاسة الجماعة، وبالتّالي تهديد مصالحهم، كما دفعوه وهو في شبه غيبوبة، وقبل أسبوعين من وفاته، إلى صوغ رسالة إلى السّيّد الوالي، بغية التّخلّص منه وفتح الطريق لهم صوب التّحكم بمؤسّسة الجماعة.

