فاس : المغرب360
المغرب360 : محمد غفغوف
تعيش مدينة فاس على وقع صراع داخلي حاد داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث اندلعت خلافات عميقة بين جناحي الحزب بالمدينة، أحدهما بقيادة منسق الحزب بفاس الجنوبية، والآخر بقيادة البرلماني التهامي الوزاني، منسق فاس الشمالية، هذا التوتر المتصاعد أحرج القيادة المركزية للحزب، مما دفعها إلى التدخل لمحاولة احتواء الأزمة، لكن المؤشرات تشير إلى أن الوضع مرشح لمزيد من التعقيد.
لم يكن هذا الصراع وليد اللحظة، بل يعود إلى تراكمات مرتبطة بالتحكم في مفاصل الحزب بالمدينة، والصراع حول النفوذ السياسي والانتخابي، ووفق مصادر مطلعة، فإن الخلاف تفجّر بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة، حيث تبادل الطرفان اتهامات حول طريقة تدبير الشأن المحلي ودور الحزب في المشهد السياسي بالعاصمة العلمية.
ويرى متابعون أن هذا التصدع يعكس غياب الانسجام الداخلي، ما قد يؤثر على صورة الحزب في أوساط الناخبين، خاصة أن تجربته في تدبير الشأن المحلي بفاس وُصفت بالفاشلة، ولم تحقق أي إنجازات تُذكر لصالح الساكنة.
أمام هذا الوضع، تجد القيادة المركزية نفسها أمام تحدٍّ صعب، حيث يتوجب عليها التوفيق بين الأطراف المتصارعة للحفاظ على تماسك الحزب قبل الاستحقاقات المقبلة.. فالأحرار، الذي يُعد أحد الأحزاب الكبرى في المشهد السياسي المغربي، لا يريد أن يظهر بمظهر الحزب المنقسم، خاصة في مدينة بحجم وأهمية فاس.
وفي هذا السياق، تشير بعض المصادر إلى أن القيادة قد تلجأ إلى اتخاذ قرارات حاسمة قد تشمل إعادة هيكلة الحزب محليًا أو فرض مصالحة إجبارية بين الطرفين، لتفادي مزيد من التوتر الذي قد يُضعف الحزب ويؤثر على مستقبله السياسي بالمدينة.
وبالنظر إلى التجارب السابقة، فإن مثل هذه الصراعات الداخلية غالبًا ما تكون مقدمة لانقسامات أوسع تؤثر سلبًا على أداء الحزب في الانتخابات، وإذا لم يتم احتواء الأزمة قريبًا، فقد يكون الحزب مهددًا بفقدان موقعه في المشهد السياسي المحلي، خاصة مع تزايد الانتقادات لأدائه في تدبير شؤون المدينة.
فهل سيتمكن التجمع الوطني للأحرار من تجاوز هذه الأزمة والحفاظ على وحدته، أم أن فاس ستكون شاهدة على “زلزال سياسي” يسقط الحمامة من سمائها؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

